شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٠٦خطط
سي
امحمد للإيقاع بالخائن بموجب خطة مضادة واستمر الاتصال بينهما على أن يلتقيا بضاحية بوقعدون ليتدارسا وضع الثورة … لكن العميل فطن لهذه الخطة وتأكد من انفضاح خيانته، وبأمر من العدو الذي كان يخطط له رفض اللقاء وأعلن عداءه الصريح للثورة وانضم للجيش الفرنسي الذي أغدق عليه ومول عشيرته وأتباعه بأسلحة حديثة وأموال طائلة ومنحوه هو رتبة عقيد في الجيش الفرنسي كما منحوا بلونيس رتبة عميد ومنذ ذلك التاريخ أصبحا يهيمنان بدعم من العدو على منطقة واسعة تربط الشمال بالجنوب تقدر مساحتها بـ 1500 كلم، وعلى أرضها دارت معارك طاحنة وسالت دماء غزيرة وسقطت
ضحايا عديدة.
6
لكن تلك الأراضى الشاسعة الممتدة في الصحاري التي أنجبت خونة غلاة لم تبخل على الثورة بأبطال أشاوس قلما جاد الزمان بمثلهم تصدوا لهؤلاء الخونة وللعدو الفرنسي بشجاعة وثبات.
لم يسعفني الحظ لرؤية تلك الربوع إلا بعد استقلال الجزائر، فشاهدت عجبا .. أراض تمتد طرف العين جرداء خالية، كان الثوار يحترقون بفحيحها صيفا وتلسعهم ببردها شتاء وليس لديهم ما يحتمون به عن أنظار العدو وهجماته شيء .. إن الصحارى آية من آيات الله فيها بعث الأنبياء وأقام عليها بيوته التي يذكر فيها اسمه كم عجبت - أثناء زيارتي للمنطقة بعد أن خمدت أصوات المدافع - لوضع الرفاق في حربنا الكبرى لا مغاور يختبئون فيها ولا صخورا يسندون إليها ظهورهم ولا شجرا ولا ماء، ولم فقلت نفسي اصطحبني بعض الأصفياء إلى جبل بوكحيل من أمثال المختار المخلط وحيقون السعيد وعبد الدايم عبد الدايم هؤلاء أمد الله في أعمارهم ولم يستشهدوا وقد كانوا ضمن كتيبتنا قلت لهم بعد أن قصوا علي أحداث بعض المعارك التي دامت أحيانا أربعة أيام بلياليها: إن جهادنا لا قيمة له أمام جهادكم نظرا لما تجشمتموه من أتعاب وقدمتموه من تضحيات.
6
أتمالك
يوم
إن الفرق قائمة على أشدها بين من يقاتل في الكهوف والغابات وبين الصخور والذي يقاتل في العراء التام بين أعداء ثلاث فرنسا والخونة وقسوة الطبيعة.
94