مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

لم ينته حنيني إلى تلك الربوع فزرتها ثانية والتقيت بالعقيد محمد شعباني الذي حدثني طويلا عن آلام جماهير المنطقة وما تحملته من مشاق إبان الثورة وعن صعوبة التمويل والتنقل أثناء المعارك ضد العدو وعن انعدام التنسيق بين الولايتين الرابعة والسادسة وعن ظروف اغتيال مفخرة المنطقة والجزائر البطل الطيب الجغلالي رجل العلم والوطنية والجهاد وعن استشهاد علي ملاح على أيدي العملاء بقيادة بلونيس والسعيدي اللذين أذاقوا الجماهير ألوانا من العذاب والمهانة والتقتيل … لكن ما أصعب أن أذكر اليوم بعد ربع قرن من الزمان ذلك اللقاء الذي جمعني بمحمد شعباني وهو يعد ليقود تمرده على السلطة الجزائرية وقتها .. كان تقديري للأمور تحفه الخشية والظنون، كنت على يقين بأن شعباني سيلقى مصيره المحتوم وسيدفع ثمن تلك الظروف من حياته، لذا كان إلحاحي شديدا على فض الخلاف بينه وبين نظام الحكم وقتها بالطرق السلمية ودون إراقة دماء، فاستنفرت جميع طاقاتي ومؤهلاتي لإيقاف شلال الدم ورأب صدع الوطن الذي ظل ينزف كالمكلوم سنوات طويلة، وقد كتب علينا القدر نحن بعض أبناء الولاية الرابعة أن نتحرك كل مرة لإطفاء لهب الفتنة بين الإخوة، وما مهمتي لإقناع شعباني إلا امتداد للمهمة التي وفقنا فيها الله على مشارف عين وسارة عام 1962 عندما وقفنا موقفا توفيقيا لحقن الدماء بين مجاهدين من تيزي وزو وتلمسان، ولكن شاءت الظروف أن نتهم في مهمة الوفاق تلك بأننا أطراف الفتنة وأصبحنا محل متابعة وإدانة.

في

أتذكر اليوم كم كانت مهمتي صعبة في إقناع شعباني الذي كان رمز الشباب والتضحية، كان عنيدا وصلبا … لذا لم تفلح وساطتنا نحن رفاق السلاح وقد كنا فريقا متكونا من سي حسان وعلي منجلي ومحمد ولحاج والعربي ميلي (الذي كان رائدا في الولاية (الثانية وبوسماحة محمد ومن بين أصدقائه الذين كانوا معنا غنتار وسليم كانت محاولتنا معه منصبة على قضية الوفاق وإنهاء حالة التوتر بينه وبين النظام، لكن رفضه إنما كان لأسباب يعرفها غيره؟ طلب إلى أن أبقى إلى جانبه بعد انصراف الرفاق ليلة أخرى فوافقت على طلبه وبقيت إلى جانبه يومين كانا لي فرصة ثمينة طهرت فيها ناظري بنور

95