شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١١٤ولا يفوتني أن أقدم جملة من الملاحظات المتعلقة بقايد أحمد الإنسان والقائد:
أحمد
الأدلة
6
6
كان صريحا وصادقا إلى جانب ذكاء ووقار ورجولة شديد يعرف ما يريد وحزم ويعبر عن رأيه بشجاعة ووضوح، لم يعمد إلى مغالطتنا وتضليلنا كما فعل بن شريف بل بصرنا بما حدث وبالهدف الذي جاء من أجله .. وطلب يد مساعدتنا … لكننا رفضنا طلبه وقلنا له حرفيا قد يكون لديكم من والبراهين ما يجعلكم ترفضون أعضاء الحكومة المؤقتة وهذا من حقكم لأنكم تعرفون بعضكم البعض أما نحن في داخل الوطن فبعيدون عن واقع الصراع لا علم لنا بأي من الطرفين … إذن لا مبرر لنا في الوقوف إلى جانبكم أو الوقوف إلى جانبهم ضدكم … ولا نملك أن نوجه بنادقنا، التي صوبناها لصدر العدو الواحد، إليكم أو نصوبها إليهم، وإذا كان بإمكاننا أن نفعل شيئا إنما أن نوقف الشرخ ونبعد الكارثة المحدقة بنا، ونوحد الصف ونبني جزائر المستقبل التي مزقتها معارك العدو، وإذا لم نفلح في هذا المسعى فسوف نلتزم الحياد إلى أن تتبلور المواقف .. أما إذا استمر تدهور الوضع فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نسمح للعابثين بمستقبل الشعب الشهيد أن يتمادوا في عبثهم، وإذا كان لا بد المحاكمة فأنتم جميعا معنيون بها لأنكم مسؤولون على تمزيق وحدة الثورة
من
وإطالة المأساة التي يدفع ثمنها جيش التحرير ومن ورائه كل الشعب الجزائري. بعد هذا الرد الواضح والمبدئي، غادرنا قايد أحمد متوجها إلى الولاية الثانية وفور الوصول إليها تم القبض عليه وتحول من مفاوض إلى أسير ومرة أخرى نجحت مساعينا الأخوية وأمر الأخ صالح بوبنيدر بإطلاق سراحه والسماح له بالعودة من حيث أتى.
استمر التوتر بين الفرقاء في القيادة وساءت الأحوال إلى درجة مخيفة رافقتها مساع حثيثة لرأب الصدع، ودعونا إلى اجتماع ضم ممثلي الولايات الثانية والثالثة والرابعة ومنطقة الجزائر الوسطى واتحادية فرنسا في مدينة زمورة بالولاية الثالثة 26 أوت 1962 ولم تتمكن من حضوره الولايات الأخرى يوم فأعطت موافقتها المسبقة على ما سيصدره من قرارات.
وقد جاء في تقرير الاجتماع: «إننا لا نفهم سبب استقالة خيضر كما لم نفهم المغزى من سفر بن بلة إلى القاهرة وكل هذا الشقاق الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه من خلافات ستؤدي بنا إلى حرب أهلية … لذا فإننا نطلب من الحكومة
102