شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١١٩حساباتهم وأن شركة «بيجو» الفرنسية غادرت هي الأخرى الجزائر دون أن تسدد أجور عمالها التي تقدر بـ 75 مليون سنتيم.
من
أصدرنا أوامرنا بتوقيف عمليات التهريب والقرصنة فحجزنا بعض ما طالته أيدينا سيارات مهربة من نوع 403 وغيرها … كما أوقفنا قرصنة الأسلحة وتهريبها إلى الجزائر لتتسلمها عناصر ياسف سعدي من أجل محاربة الجزائريين … وتكفلت عناصرنا بمراقبة الميناء وحماية الوطن والبلاد.
استغل العدو هذه الحادثة وحولها إلى أزمة بين البلدين مغتنما حالة التوتر المستشرية منذ مدة بين الولايات وقد سانده في ذلك بكل أسف جماعة «روشي نوار واتفق الجميع على محاربة الولاية الرابعة لاعتقادهم أنها الولاية الوحيدة التي تضع العراقيل في سبيل تطبيق اتفاقيات «إيفيان».
باشرت القوات الفرنسية مرحلة المضايقات فمنعت وصول الأغطية إلينا والأدوية والتموين … مثلنا في ذلك مثل جميع الولايات الأخرى، وعمدت إلى وضع دوريات حراسة متنقلة على طول الطرق الرئيسية تراقب وتفتش السيارات والشاحنات بذريعة الخوف من وصول الأسلحة والمعدات الحربية والمتفجرات في غمرة تلك الأوضاع الغامضة، كانت قوات الزاحفين على العاصمة تتقدم مرحليا لدعم مواقعها، فمن الجنوب وصلت طلائعهم إلى حدود عين وسارة، ومن الشرق انتهوا إلى مشارف سيدي عيسى ومن الغرب حاصروا مداخل مدينة الأصنام وفي العاصمة يجري تدريب عناصر ياسف، سعدي، وكان الكل يراقب إحكام الكماشة على الطائر وتدمير عشه.
الأشقا
هكذا تحول الحوار الإيديولوجي والإجرائي إلى صدام دموي بين ء وصمتت كافة الأصوات لتفسح المجال لأصوات المدافع والرشاشات التي فتحوها على حدود الولاية الرابعة وقراها وأحياء مدنها. … تلك المدافع التي ظلت رابضة خلف الحدود .. ولم تعرف المعارك الضارية التي كنا نتصدى فيها للعدو بصدور عارية.
مازلت أذكر يوم أن شارفت طلائع قواتهم على مداخل عين وسارة، وكنت يومها مقيما في أحد مراكز القيادة العامة في ضواحي المدية تلقيت مكالمة هاتفية من أحمد بن شريف وكان في عين وسارة وقد كرر رغبته في مقابلتي
107