مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

شخصيا دون سواي، لكني فوجئت بوجوده في عين وسارة وكنت أحسب أنه وباقي قيادة الزحف يوجدون في مدينة البليدة … وقبل أن أقرر التقا ءهم أو عدم التقائهم قفز إلى ذهني المشهد الذي مزق فيه أحمد بن شريف جواز المرور الممضى من قبل العقيد (هواري بومدين وباقي مواقفه المتعددة … وخشيت أن تكون رغبته في لقائي مجرد خدعة محبوكة كلف بتنفيذ فصولها … وتهيأ لي أن أرفض هذا اللقاء لكن الموقف بكل ما كان يطرحه من إحراج وخطر على مصير الوطن والثورة حملني على الموافقة الحذرة امتطيت سيارة من نوع 403 سوداء اللون يرافقني أحد أعواني، وتوجهت إلى اللقاء الذي حدد موعده في الساعة العاشرة صباحا بمقر بلدية البليدة بعد أن كلفت أحد جنودي في زي مدني بمراقبة تحركات قيادة الزحف على العاصمة المستجدات بالمدينة، وأن يكون كذلك وجميع نقطة استشعار يتصل بقيادة ولايتنا في صورة ما إذا تم حجزي أو الغدر بي .. تعمدت الوصول قبل موعد اللقاء وعلى مدارج البلدية بدا بن شريف منتصبا يترقبني واصطحبني بدوره إلى داخل مقر البلدية فدخلت قاعة الاجتماعات الفسيحة، تقدم مني شاب قصير القامة يتقد حيوية وما إن صافحني حتى عرفت أنه العقيد شعباني الذي تعودت أن أراه في الصور التي تنشر في الصحف وغيرها .. ثم تلاه سليمان سليماني وتولى أحمد بن شريف التعريف بالجماعة واحدا تلو الآخر وقدمني بدوره إليهم معربا عن اسمي ومسؤوليتي الثورية. وجلس رجل إلى منضدة كان يبدو نحيف الجسم تلمع عيناه من وراء وجه شاحب وفم عريض يغطيه شارب كبير حركات يديه سريعة وبين أصابعه الرقيقة أدار فنجان قهوة وسيجارة غطى دخانها أعلى محياه … شدني إليه صمته الرهيب وشكله وحركاته المتميزة لكن سرعان ما نسيته في غمرة الضجيج الذي كان صداه يغزونا من الخارج إنها أصوات أحذية الجنود وتساؤلات المواطنين الحائرة بشأن ما يجري في غيابهم … كان أول المتحدثين في ذلك الاجتماع أحمد شريف الذي أدار عيناه في كل مكان قائلا: «اخترناك لنتفاوض معك دون سواك ونظرا لأهمية وجودك معنا وأغتنم فرصة هذا الحضور لأكرر على مسامعهم أنك أفضل شخص في مجلس ولايتكم لما أنت عليه من إخلاص وجد وعمل .. على العكس من باقي زملائك فهم غير واقعيين … استدعيناك إلى هذا الاجتماع لنأخذ موافقتك بدخولنا العاصمة شريطة ألا يعترض طريقنا أحد … ».

4

6

بن

108