مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٢١

من

العاصمة

ساد المكان سكوت طويل ولم أمهله الاستزادة، قلت مخاطبا الجميع كيف تريدون دخول العاصمة وأنتم فيها؟ وقد ظننتك هتفت ياسي بن شريف .. وأسألكم بحق السما المصلحة من تعمل أنت؟

ثم

3

من

يا تري منعكم من دخولها؟ بصوت قلق رد: «أنا أحدثك باسم الجماعة … »

قلت: «أية جماعة تقصد؟». قال: «أعضاء المكتب السياسي الذين فوضوني لأنوب عنهم وعن القائد العام للجيش الوطني الشعبي العقيد هواري بومدين الذي أمر بدخول العاصمة».

عندها رفعت يدي وأشرت عليه بالكف عن الحديث بصوت صارخ وقلت: «أما المكتب السياسي الذي فوضك .. أرجو أن توضح لي بصدق أي المكتبين تقصد، هل مكتب تلمسان أم مكتب تيزي وزو وأضفت مع العلم أني مناضل محايد لا تربطني أية علاقة بأحدهما البتة؟ وأن العاصمة لجميع الجزائريين لكن دخولها لا يتم عبر دروب الغدر والخيانة وشهر السلاح في وجه الأشقاء والرفقاء .. أما بخصوص أوامر القائد العام للجيش التي تنص على دخول العاصمة فورا أوافيك بما خفي عليك ان قائدي لم يحصل له الشرف يوما أن ينام مرتديا بيجامته مرتاح البال ولم يذق يوما طعم فطور الصباح من الحليب والقهوة) و (الكرواسون) ان قائدي لم يكن يصادف من الطعام الا بعض كسرة يابسة ويظل على الطوى أياما وليال وينام معنا كل أيام الثورة في العراء .. أما عن المسمى بومدين أو قائدك العام يؤسفني أن أخبرك بأني لا أعترف به قائدا سيما في فوضى الإزدواجية وأن قائدي الحقيقي هو رئيس مجلس ولايتنا الذي تركته يرقب عودتي … وأعلمك آخر مرة أن دخول العاصمة مباح لكل جزائري ولا حق لأحد أن يمنع آخر دخول عاصمة بلاده .. لكن دخولها بهذا الأسلوب

من

((

الاستفزازي المهين مرفوض إطلاقا سكت الجميع وكأن على رأسهم الطير وبوغتوا بأسلوبي ولفرط ما سمعوا عن ولايتنا من معلومات مشوهة ومغرضة … فى تلك الأثناء صدرت همهمة من الرجل النحيف الذي التزم الصمت ولم أكن أعرف لحد تلك الساعة أنه العقيد هواري بومدين إثر ذلك تدخل العقيد شعباني في هدوء تام وتوجه إلى قائلا: «هنالك من الجنود من يرغب في الاجتماع بأهله فهل تمنعوهم من ذلك .. ثم إلى متى سنبقى هنا على مداخل العاصمة دون أن ندخلها تجلدنا الشمس

109