مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

وتعوزنا المؤونة والأغطية .. الخ قلت فورا: اذا كان الأمر لا يتعدى احتياجاتكم فسوف نوفرها لكم في حدود إمكانياتنا بعد أن أستشير مسؤولي اعلى رتبة مني .. أما عن دخولكم العاصمة غزوا فذلك محضور للأسباب التي ذكرت سابقا … وأعدكم بلقاء قريب أوافيكم فيه بما تقرر في مجلس الولاية.

الذين هم

اعتقدت صادقا أني قد بلغت وأن التفاهم سيسود بيننا وسندخل جميعا العاصمة منتصرين مكللين فوهات بنادقنا ومدافعنا بالزهور والرياحين التي حميناها من أقدام الهمجية الفرنسية …

لقيته حتى

?

انتهى اللقاء وعدت إلى مركز قيادتي … أركبت معي في سيارتي الجندي المكلف بحراسة المدينة وحمدنا الله على نجاح مهمتنا … التقيت في طريقي بقيادة الولاية وقائد المنطقة الذي كلف بمهمة انتظاري حتى انتهاء المهمة، وكانت بوادر اللهفة بادية عليه وشغف استقصا أن الرأي يهيمن على قلبه … وبمجرد اطمأن وكلفته فورا بتوفير المؤن الضرورية وإرسالها إلى إخواننا المرابطين على أبواب عين وسارة وأن يرسل زجاجات المشروبات الغازية وخزانات المياه وأن ترافق قافلة المؤونة تشكيلة من جنودنا مجردة من السلاح تتوقف مهمتها على توزيع المؤن على القوات المرابطة وأن تتصرف بكرم وضيافة الجزائري المعهودة، وكانت دهشتي عظيمة حين رأيت تسابق جنودنا لأداء المهمة طمعا في لقاء أخ أو صديق أو قريب ضمن القوات المرابطة، وشارك في هذا المسعى الحميد مواطنونا بسياراتهم الخاصة وإمكانياتهم المتواضعة إلى جانب جنودنا بشاحناتهم حتى اطمأن قلبي وواصلت مسيري إلى مقر القيادة المؤقتة بحي تيليملي حيث يوجد العقيد (سي حسان ورفاقه، وفور وصولي أخبرتهم بكل ما دار من حديث في ذلك اللقاء، ولم أكد أتم حديثي حتى بدأت الإذاعة تبث أنباء خطيرة تؤكد أن عملية غزو العاصمة من قبل قوات بومدين قد استؤنفت وانتقل جنوده من مشارف عين وسارة إلى قصر البخاري بقوة السلاح وتناقلت إلينا الأنباء بأن قادة الزحف سيوضحون في إعلان نهائي بعد يوم من وصولهم إلى قصر البخاري جميع تفاصيل عمليات مسيرتهم وأن يكون موعد لقائهم مدينة المدية، أوشكت على الانهيار وأنا أفاجأ بهذه الأخبار في مقر القيادة نظر إلى الرفاق نظرة شك .. سة لما بين ما تناقلته الأنباء وبين

110