مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

ما

صرحت به إليهم من تناقض وكادوا يشككون في نيتي لولا أن لولا أن صدهم

حياؤهم وتسارع الأحداث.

2

من هو العقيد المتآمر؟

ألقى بعض مجاهدينا القبض على العقيد احمد بن شريف ومصطفى فتال في نهاية شهر جويلية سنة 1962 وذلك بعد مراقبة مشددة عليهما إذ تأكدوا بأن الرجلين إثر خروجهما من سجن العدو راحا يتآمران مع جماعة العاصمة بقيادة ياسف سعدي بالتنسيق مع جماعة بومدين لتسهيل دخول قوات الحدود إلى

العاصمة.

6

من

وبعد أن ثبت تآمر بن شريف ورفيقه .. صدرت الأوامر بالقبض عليهما وحملهما إلى منطقة «بوقارة» حيث قيدا وتركا محروسين في مزرعة مهجورة وبينما كنت عائدا من مهمة رأيت المشهد وقد بدا التعب والإهانة على بن شريف … لم أحتمل رؤية ضابطين من جيش التحرير على تلك الحالة فأمرت فورا قائد المنطقة الأولى (يوسف) ومعاونيه بن اسماعيل عبد النور وعكوش الطيب) أن يفكوا رباط الأسيرين وأن يأمروا تشكيلة من الجيش تؤدي التحية للعقيد بن شريف وانتحيت جانبا بقائد المنطقة لأعاتبه وأحذره مما قد يصيب معنويات الجنود وهم يرون قادتهم في الأسر وأعدت على مسمعه ما قد يكون قد خفى على ذهنه أنه إذا تأكد من وجود خطر يهدد أمن الوطن يجب عليه کجندي أن يقبض على المشتبه فيه ويقدمه فورا إلى القيادة لتنظر في أمره دون تقييده وإهانته كرر سي يوسف ما قد ثبت من إدانة بن شريف، وكأنه يريد أن يذكرني بجرم الرجل، لم أتمالك نفسي وكررت أوامري، فامتثل فورا وقال: سمعا وطاعة»، وهو يهم بالذهاب … ثم تراجع قليلا وهو كسير البال ليقول: «هذا الرجل سوف لن يترك أول فرصة تمر حتى يذبحك أنت الأول»، ثم غادر المكان ليطبق أوامري إليه .. فجمع تشكيلة من جيش التحرير ليلقي فيها بن شريف كلمة ثورية تشريفا له ورفعا لمعنوياته ومعنويات الجنود … لم يبسمل بن شريف وهو يتحدث للجنود كعادة القادة ولكنه راح رافعا يديه إلى السماء وأجهش بالبكاء وقال: «أرأيتم هاتين اليدين اللتين ظلتا عشر ساعات مقيدتين بالحبال رفعتهما في مؤتمر طرابلس لأعلن بهما بطولاتكم وتضحياتكم في هذه الولاية الشهيدة .. ».

111