شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٢٥العام وإخضاع الجميع، وفي غمرة الفوضى السائدة وقتها وتدافع الوصوليين المدسوسين والمتكالبين على السلطة والمنافع الشخصية … أمرنا وحداتنا بالتمركز النقاط الحساسة وتم اختيارنا لأحسن العناصر وأكثرها انضباطا وتنظيما الأمر الذي أشاع الثقة بين المدنيين وتأكدوا من استقلال عاصمتهم وهم يشاهدون حماة ثورتهم من المجاهدين في زيهم الذي اشتاقوا لرؤيته سنينا يحرسون المراكز ويسهرون على أمن وسلامة حياتهم …
في
كان متفق أن يتم لقاء بين تشكيلات عسكرية من مختلف الولايات في مدينة سيدي فرج ليلة 05 جويلية 1962 ويرفع العلم الوطني في المكان الذي غزت منه القوات الفرنسية الجزائر (يوم 05 جويلية (1830) … وأن يتم دخول العاصمة في صبيحة اليوم الموالي … لكن محتوى اتفاقيات إيفيان فاجأنا بما تضمنه من قرار احتفاظ الفرنسيين ببعض المواقع الحساسة في البرلمان والعدالة والمراكز والثكنات واستمرار الأوروبيين في بلادنا 15 سنة أخرى لم نوافق على هذه الاتفاقية وعمدنا إلى تمحيص نصها وعرضه على الخبراء والمستشارين حتى تأكدت قناعتنا بمتضمناته … رفضناها ومزقنا النص مستنكرين بعض بنوده التي اعتبرناها مخلة بالتصور العام لاسترجاع السيادة الوطنية … وعمدنا إلى إرسال قسم ممزق منها إلى عبد الرحمن فارس الموجود في روشي (نوار) وكتبنا على ظهر ظرف الرسالة عبد الرحمن يساوي «باوداي» مقسم الفيتنام … أما القسم الثاني الممزق من نص الاتفاقية فبعثنا به إلى الجنرال ديغول واحتفظنا بالجزء الأخير من النص كحجة دامغة على رفضنا الأسلوب فرنسا وجماعة روشي نوار وكل من يدور في فلكهم … لم يعجب هذا الموقف جماعة «روشي (نوار المدعومة من قبل القوات الفرنسية وجماعة تلمسان في غرب البلاد، وجاءت ردود أفعالهم معادية
لمواقفنا.
(
وفي ليلة 05 جويلية 1962 أمرت شخصيا جنودنا المتمركزين حول المناطق الحساسة في العاصمة بإطلاق الرصاص بكثافة في الفضاء وإعلان مبدا استرداد السيادة الوطنية التي حرمنا منها طيلة قرن وربع القرن، ودفعنا ضريبتها عدة ملايين من شهداء الواجب والحرية … فشاع جو من البشر في كل أنحاء
113