شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٢٦العاصمة وخرجت الجماهير عن بكرة أبيها وتعانقت صيحات البنادق بأصوات الزغاريد وأبواق السيارات وهتافات الله أكبر وتحيا الجزائر، الأمر الذي أرعب المعمرين رعبا وغادروا منازلهم حاملين حقائبهم وأمتعتهم وما ملكت أيمانهم متوجهين إلى المطار والموانئ تحميهم قوات الجيش الفرنسي، وكانت فرحتي لا توصف وشعوري بلذة النصر لا تحد وأنا أشاهد فئات المعمرين بعائلاتهم
6
يتدافعون على ممرات البواخر باحثين عن مقاعد للهروب من فرحة نصر الجزائر وعرس السيادة عائدين إلى فرنسا يحملون تاريخ خزيهم وعارهم في الجزائر وجرمهم الذي ملأ الدنيا وشغل الناس. من جهة أخرى تحدت جماعة روشي (نوار مشاعر الجماهير ونفذت مخططها … وأبقت على وضع اللاحرب واللاسلم. لم
نشأ أن نفوت فرصة تصحيح مسار التاريخ .. وتشبثنا بمبدإ إعلان استرجاع السيادة من المكان الذي اغتصبت فيه .. بحيث توجهنا إلى مدينة سيدي فرج الواقعة في غرب العاصمة وعلى ساحلها الشهير رفعنا العلم الوطني في 05 جويلية 1962 وعلى مرأى ومسمع من قوات المظليين الفرنسيين اخترنا أكبر المجاهدين سنا وهو العقيد محمد ولحاج ليلقى كلمة فاتحة الاستقلال وقد كانت عفوية ومؤثرة حي فيها وفاء شهداء الاستقلال وإخلاص الشعب وشكر الله على ما من به على الشعب الجزائري من نعمة الحرية …
فجر يوم
حافظ جنودنا في تلك الفترة على أمن العاصمة. وسلامتها رغم ماكان يدبر وينفذ من عمليات عدوانية تستهدفهم وتستهدف سلامة البلاد. وكان وراء معظم تلك العمليات الغادرة والفتن … داخل العاصمة ياسف سعدي وشلته … وقد استهدفوا طرد قوات الولاية الرابعة والاستئثار بالعاصمة بالتنسيق مع جماعة هواري بومدين …
واصل بومدين وقواته زحفهم على مناطق الولاية الرابعة وبعد قصر البخاري احتلوا مدينة المدية ولم يترددوا في أسر الجنود الذين كلفتهم بتزويد قواتهم بالمؤن والأغذية وسجنوهم واستولوا على سياراتهم واستمر غزوهم في اتجاه وحقنا لدماء الأشقاء سحبنا قواتنا المتمركزة ببعض النقاط الهامة
العاصمة
بالعاصمة إلى الولاية الرابعة ولم يحترم المهاجمون الود الذي ضربته معهم ..
114