مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وهكذا دخلوا العاصمة بجيوشهم ومعداتهم وتحولت إلى مدينة مفتوحة على الفوضى تدكها أقدام الجيوش ويملؤها ضجيج المحركات، وتتعالى فيها حرب البيانات والتصريحات والتهديدات والتهديدات المضادة.

وفي غمرة تلك الأحداث وتشابكها أقبل علينا القائد الكبير محمد بوضياف

من مدينة مسيلة إلى البرواقية صحبة العقيد صادق دهليس وكانت مواقفنا تلك الأيام التزام الحياد الإيجابي، لم نمانع في لقائه نظرا لما له من سمعة ثورية عالية، اجتمع إليه أعضاء مجلس الولاية العقيد، حسان والدكتور هر موش

موحدة

سي

وبوسماحة، وبعد مداولات طويلة اقترح بوضياف على القادة تشكيل جبهة من جماعة تيزي وزو ضد جبهة تلمسان بقيادة بن بلة وهواري بومدين مبديا نقمته الشخصية على أحمد بن بلة ولا أظن ذلك إلا لأسباب قديمة تتعلق بالتنافس على الزعامة بين الرجلين لكن القادة رفضوا اقتراحه رفضا مطلقا يلتزم الحياد ويخفف من التوتر الذي صبغ المرحلة حفاظا على سمعته الثورية والنضالية وحقنا للدماء … اغتاض لموقفهم واعتبره سلبيا واقترح على القيادة أن يلتقي ببوسماحة على انفراد الأمر في نفس يعقوب.

وترجوه

أن

قادم

أعاد بوضياف الكرة مع بوسماحة طمعا في إقناعه وكسبه إلى جانب موقفه مستغلا صغر سنه ونشاطه .. لكنه لما رآه من إصرار على الالتزام برأي القيادة … وبذلك خسرنا ثقتنا فيه وسقطت الهالة القدسية التي كنا نوشي بها شخصه وبدا لنا ساذجا وهابط المستوى وهل من سذاجة تفوق محاولة الانفراد ببوسماحة وهو عنصر من قيادة موحدة لم تضعف ولم تساوم على مواقعها مع الجميع .. ؟ إثر ذلك عقد بوسماحة ندوة صحفية قال فيها: «إن آمالنا معقودة على الزعماء الخمسة في تجاوز الأزمة ووضع تصور لمستقبل قيادة البلاد وذكر بشخص بن بلة لما له من سمعة وشعبية واسعة في أوساط الجماهير ولما يكنه له العالم وقتها من احترام وتقدير … »، دون أن يذكر اسم بوضياف الأمر الذي جعله يحمل حقدا وكراهية لبوسماحة …

غادر بوضياف مقر ولايتنا متوجها إلى مقر الولاية الثالثة حيث انضم إلى جبهة تيزي وزو المتصارعة على السلطة ضد جبهة تلمسان.

في تلك الأثناء حملني قائد ولايتنا مهمة تقديم رسالة إلى قيادة الولاية الثالثة، فالتقيت فى قرية (ياكوران) بالقائد (محمد ولحاج) وشرحت له بدقة

115