شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٢٨تطور الأحداث وتلاحقها في المنطقة منذ بداية الصراع على السلطة إلى يوم مجيء بوضياف … وناشدته أن تلتزم ولايته الحياد وأن لا تدفع في مغامرة الحرب الأهلية التي تنسج خيوطها عناصر الردة والثورة المضادة بمباركة العدو الموجود بين ظهرانينا … وقد أكرمني محمد ولحاج وقتها بحيث أشركني في اجتماعاته الخاصة الأمر الذي حملني بعد عودتي إلى مجلس ولايتي أن أنوه بشخصه وبكرم ولايته وتفهمه لموقفنا الحيادي … لكن لم يدم هذا الحلم طويلا، إذ سرعان ما جاءت النتائج مكذبة لمقدماتها تماما كما حصل جماعة مع بومدين في لقاء عين وسارة.
في
8
بجميع
نقض قادة الولاية الثالثة العهد وطالب قائدها محمد ولحاج بعقد مهرجان جماهري كبير تحدث فيه كل من (كريم)،بلقاسم، وبوضياف ومحمد ولحاج وتقرر ذلك المهرجان رسميا تشكيل جبهة مضادة الوسائل لجبهة تلمسان وهكذا بقيت ولايتنا بين فكي أفعى الحرب الأهلية تدعو للحياد والحوار، والسلام، وسرعان ما برز قائد آخر يدعو لنفسه، إنه رئيس الحكومة المؤقتة بن يوسف بن خدة الذي اتصل عبر جماعة «روشي نوار ورغب في لقاء قادة، ولايتنا رفضنا طلبه حتى لا نتهم بالانحياز لطرف دون آخر .. واستقبله في المطار ممثلنا في المنطقة (يوسف فرحاني بعث إلينا بن خدة مرة أخرى رسالة يطلب تمكينه من فرصة عقد مهرجان شعبي موسع يشرح فيه موقفه وخطوة حکومته في مفاوضات «إيفيان مع العدو الفرنسي، وكان يدرك حاجة الجماهير العريضة إلى شرح وتوضيح في ظل الغموض المنسحب على البلاد ومستقبلها بصفته رئيس الحكومة المؤقتة منذ سنوات وحامل الشرعية لحد تلك الساعة … ومرة أخرى رفضنا طلبه وذكرناه بالرسائل العديدة التي وجهناها له ولحكومته نبصره بما يمكن أن يترتب عن المناورات والدسائس التي كانت مستشرية في دوائر حكومته … ولم ييأس بن خدة ولم يفقد الأمل في عقد مهرجانه، وجاء إلى مدينة البليدة والتقيناه في اجتماع استمر عدة ساعات عاد على إثره إلى العاصمة دون أن يستجيب أحد لاقتراحه وفي العاصمة وجد من يحسن استغلال الفرص وركوب المناسبات، إنه الرائد عز الدين الذي عينه بن خدة من قبل قائدا على منطقة العاصمة.
116