شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٢٩إن التاريخ سيسجل لبن يوسف بن خدة أنه لم يشارك في إشعال نار الفتنة والتكالب على السلطة كغيره وكان بإمكانه أن يفعل وهو رئيس الجمهورية الجزائرية المؤقتة وشريك مع غيره في السلطة … ربما لأن قاعدته الجهوية لم
تستجب كما استجابت جهات أخرى لشخصياتها البارزة في السلطة … !! كما أن التاريخ لن ينسى لبن خدة أنه تصرف بميوعة لا تليق برجل دولة في الوقت المناسب، لم يعمد بن خدة لما كان على هرم السلطة في أوج إمساكه بالحكم إلى إصدار قرار يعزل فيه جميع الأطراف المتصارعة ولا سيما أعضاء القيادة العامة، وعندما فقد مواقعه في السلطة جاءت أوامره متأخرة عن أوانها ومائعة حتى سخر منه هؤلاء واعتبروا قراراته لاغية بل وأولوها إلى جملة من الأسباب أهمها:
1 - اعتقدوا خطأ أن قرار بن خدة بعزلهم … كان من وحي قادة الداخل سعيا إلى طردهم من قيادة الجيش.
2
صدور قرار عزل أعضاء القيادة العامة جاء بعد أن كبر نفوذ هذه الجماعة داخل الجيش وخارجه حتى غدا قرار العزل كارثة على بن خدة نفسه.
فاعتبر هؤلاء وجوده على رأس الحكومة … غير شرعي.
--
3
استغلال بن بلة وبومدين ضعف السلطة لإعلان تمردهما وتنصيب
نفسيهما مسؤولين عن الدولة والجيش.
لم يستوعب بن خدة في رأينا معطيات المرحلة ولم يحسب بدقة عناصر الصراع والتحالفات ولم يستغل عامل الوقت في زمن الحكم لكي يرسم مصير المستقبل .. لا أعتقد أنه استفاد من دروس الثورة العديدة في مجال المناورة والتصفيات … رغم كونه شاهدا على حوادث دامية ذهب ضحيتها رجال أفذاذ بحق وبدون حق … من أمثال عباس لغرور، وطالب العربي، ولعموري، وعبد الواحد، وعبد الحي، ومصطفى لكحل وعبان رمضان … الخ. لم يعمد بن خدة إلى كسر شوكة بعض ضباط القيادة العامة للجيش قبل أن يتمردوا على الشرعية بعيدا عن أرض المعركة ويتمادوا في رفضهم بما في ذلك رفضهم قرارات اتفاق إيفيان» متهمين أعضاء الحكومة الموقعين على تلك القرارات بالسلبيين
117