مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

والمتخاذلين وغير الوطنيين، لو أنه توصل إلى ربط العلاقة بين الزعماء الخمس وبين أعضاء الحكومة المؤقتة لدخلوا العاصمة واستمر حكم الشرعية دون إراقة الدماء، ودونما أي استعراض عضلات القوة والاستبداد بالسلطة.

إن ثورة التحرير هي التي جعلت من هؤلاء زعماء مشهورين وقادة مرموقين فما كان لفرحات عباس الذي ظل طيلة حياته باحثا عن شخصية الجزائر بين القبور وفي دروب التاريخ، ولم يجدها، أن يصبح زعيما لثورة عالمية، ولا لبن خدة ولا لكريم بلقاسم ولا لبن بلة ولا لبو مدين …

لم يكن بوسع هؤلاء وغيرهم أن يصيروا ذوو شأن في العالم لولا تضحية الجماهير واستمرار الثورة على الحق والنضال، لكن من بين هؤلاء الذين رفعتهم الثورة رجال تآمروا على الثورة وفتحوا أبوابها للانتهازيين والحاقدين عليها، وآزروهم ليصيروا قادة ومسيرين ويحاربون بدورهم قيم الثورة والثوار ويتحالفون مع العدو الفرنسي الذي رباهم على نهجه في عداء الجزائر وأرضعهم مبادئه الاستعمارية .. إن أبناء المدرسة الاستعمارية لهم أشد مكرا ونقمة من أساتذتهم ..

إن أخطر مرحلة عاشتها بلادنا في رأيي لهي مرحلة الاستقلال وما تبعتها من مؤامرات على الثورة بجميع قيمها، لقد حولت أزمة ما بين الولايات المجاهد الذي كان يحمل هالة قدسية والشهيد الذي شارك الأنبياء في المقام … حولت هؤلاء إلى قطعان تموت بداء الصراع والفتنة الداخلية التي رسم ملامحها العدو ونفذتها أدواته في الداخل … لقد اكتسحت جماعات تلمسان بقواتها منطقة غرب الولاية الرابعة … ورغم النداءات المتكررة والتوسلات العديدة وبكاء الأطفال وعويل النسوة وأثر الخراب واصلت هذه الفئة مسيرتها الغاصبة للاستيلاء على السلطة وقهر الغير مستغلة أبواق الدعاية الفرنسية الجاهزة وبما خبروه في البلدان التي قبعوا فيها إبان الحرب التحريرية، ولا زلت أذكر تصريحا أدلى به السيد خيضر أثناء تلك المحنة قال فيه: «بمجرد دخولنا العاصمة سنقبض على المتمردين من جماعة الولاية الرابعة ونشنقهم علنا ونعلق جثثهم على أبواب العاصمة جزاء ما ارتكبوه من خيانة وتمرد … ». أطلق العنان للدعاية كي تلحق جميع النعوت بأعضاء ولايتنا كنا في أبواقهم تارة خونة ومتمردين، وتارة أخرى عصاة … الخ .. في الوقت الذي

118