شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٣١كانت دفاعات ضباط الجيش الفرنسي المدسوسين في جيش التحرير يعدون العدة ويرتبون خططهم لاغتيال الشرعية الثورية والاستيلاء على قيادة الجيش وتولي المسؤوليات الكبيرة ....
امتدت معارك الاستقلال بعد وقف إطلاق النار بيننا وبين العدو المركزي في كل من البرواقية جنوبا وفي حجوط وأماكن أخرى عديدة … وسقط عدد كبير من الشهداء وعدد آخر من العملاء أمثال الرائد بن شريف مسؤول القطاع العسكري في منطقة البليدة والنقيب مصطفاي، والنقيب تومي وبوشنافة وغيرهم كثير ممن التحقوا بقطار الثورة في محطته الأخيرة ....
حارب هؤلاء جنود جيش التحرير وقاتلوهم باسم السلطة والمنصب وإبقاء الولاء لفرنسا.
وأعتبر أن الانحراف في ثورتنا بدأ يوم أن انفصلت الثورة في داخلها عن خارجها وانضم العملاء إلى جيش التحرير في الخارج بعد أن دربتهم مصالح فرنسا وهيأتهم عسكريا ونظاميا ليكونوا قواعدها المستقبلية في الجزائر ويستمر الاستعمار من خلالهم في أبشع صوره إلى اليوم … لا يجب أن نباغت إذا قلنا أن مخطط الدس على الثورة بدأ منذ اندلاعها … ولم يبدأ فقط انتهائها يوم إلى النصر العسكري والسياسي، لقد جاء تمادي هؤلاء المدسوسين وتعنتهم في الظلم والحقد على الثورة والمجاهدين والوطن من خطا استراتيجي ارتكبته القيادة بحيث عوض أن تحاكمهم على جرائمهم باسم الخيانة العظمى ضد الثورة والوطن … راحت تخلع عليهم الألقاب والنياشين وتمدهم بسلطة لم يحلموا بها وهم في خدمة العدو .. وأخضعت المجاهدين المخلصين لأوامر هؤلاء الخونة … وبذلك صارت الخيانة تحكم الوطنية، والعميل يسير الخلص والحركي يأمر المجاهد … وتكرس الأمر إلى حد الاستفحال التام والفساد العام.
عن
ان العفو عن مركتب الخيانة العظمى هو خيانة بحد ذاتها ولنسأل أنفسنا مصير ذلك العجوز الفرنسي الذي بلغ الثمانين سنة ونيفا عندما أوقعه حظه التعيس بين أيدي شرطة بلاده وهو ينزل من طائرة قادمة من لبنان هارب من حصار الموت الذي ضربته اسرائيل عام 1982 على بيروت ألقى القبض عليه واقتيد إلى المحكمة وفي اليوم الثاني ملأ حادثه افتتاحيات الصحف الفرنسية
119