شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الولاية الثالثة: أرسلت في بداية الأحداث بعض كتائبها إلى مدينتي سور الغزلان وسيدي عيسى لمقاومة الزاحفين .. لكن سرعان ما انسحبت هذه الكتائب عائدة إلى ولايتها أمام اشتداد هجوم قوات بومدين وقد خدم هذا الانسحاب تقدم القوات الزاحفة وهكذا وجدنا أنفسنا أقلية نقاتل هجوما كاسحا بمعدات وأسلحة جد متطورة … ولم يساندنا في صمودنا إلا جماعة من فدرالية فرنسا كما أيدنا (آيت أحمد) وأدلى بتصريح يدعمنا فيه وهو الموقف الذي سيدفع بعد ذلك ثمنه غاليا … أما عن انسحاب قوات الولاية الثانية من ساحة المعركة أتأكد إلى اليوم ما إذا كان بإيعاز من كريم بلقاسم أو غيره … ؟.
من
يوم
6
لم
أطفال صغار
اندلعت المعارك بضراوة واحتدم الجمعان طيلة وليلة وقاتل المجاهد المجاهد والأخ أخاه والإبن أباه ولم ينتبه أحد لحجم الجريمة إلا بعد سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى .. كنت يومها فى جبهة قصر البخاري وقد وصلت المدينة ليلا من العاصمة بعد أن حاصرتها القوات الزاحفة وتسللت بقواتي التي كانت متمركزة في العاصمة إلى الخطط الخلفية لقواتهم لمنعهم من التزود بالإمدادات أو التراجع إلى الخلف وأشتد القتال ولم تفلح في معرفة أنواع الاسلحة المستعملة ولا أن نحصي عدد المقاتلين الذي كان من بينهم غرروا بهم ورموهم في قلب المعركة. وكان من بينهم من لا يعرف استعمال نفسه السلاح او يحمي قصف وكثافة الرصاص لأنهم لم ينصبوا كمائن للعدو ولم يشاركوا من قبل في معركة ضده بحيث كانوا يطلقون الرصاص بكثافة وعشوائية مما زاد في عدد القتلى والجرحى. تحولت المنطقة إلى جحيم وأصبح قصر البخاري " برلين" ثانية " ولم نعد نشاهد إلا الموتى والدمار. في غمرة هذا الوطيس حومت طائرة عمودية في ساحة المعركة ثم حطت على مقربة منا نزل منها العقيد حسان وبوسماحة ومعهم رجل طويل القامة قال بعضهم إنه بن بلة لم تتوقف محركات الطائرة الرابضة بالقرب من ساحة المعركة في موقورنو هذه المنطقة التى دارت فيها معارك طاحنة طيلة سنوات حرب التحرير … حمل هؤلاء الثلاثة أمراً بإيقاف القتال من الجهتين وكان أول من تلقى النبأ النقيب المدعو موسطاش) (ذا) الشاربين (وبلغه إلي .. بدهشة. فلم ألحظ فيه مزيدا على ما كنا اتفقنا عليه سابقا في لقاء البليدة مع بومدين وشعباني وأحمد بن شريف وغيرهم .. وقد احتوى نص الاتفاق على أن يظل الوضع السياسي والعسكري
121