شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٣٤أن
على ما هو عليه وأن يجتمع أعضاء المكتب السياسي لتحضير الانتخابات على يتم تشكيل مجلس وطني وحكومة وطنية تمثل فيهما جميع الأطراف بكامل الحقوق كدت أنفجر من شدة الغيض وأحاجج بن بلة في الأمر لولا أن وقف إطلاق النار كان أهم من المحاجة .. لم يتباين الاتفاق الجديد في شيء عن اتفاقي مع قيادة الغزو بقيادة بومدين وجماعته من قبل … أذكر أني أصدرت أوامري فورا لوقف إطلاق النار لكن بعض الجهات لم يصلها الخبر إلا بعد أن انتقلت إليها الطائرة المروحية بمن فيها.
صمت الرصاص صمتا حزينا وخرجت الجاهير عن بكرة أبيها ساخطة باكية رافضة قتال الأشقاء مرددة الكلمة التي غدت إلى اليوم مثلا يضرب وحكمة قاسية تدين التفرقة والعنف (سبع سنين بركات).
ذلك
هل كان سبب وقت القتال هو صمودنا في وجوههم أم حبهم للثورة وعطفهم على جماهيرها وتفاديا لمزيد من زهق الأرواح البريئة .. لا أعتقد شيئا من أبدا ولكن تلك كانت بداية تنفيذ مشروع حبك أطرافه بومدين ونفذه بمشاركة بن
بلة، لقد اتصف بومدين بدهاء شديد وخبرة في المناورة وتعلمها في مواقع تواجده خارج الحدود بالغرب والشرق استغل شخصية بن بلة ليلهب بها عواصف الجماهير ويمرر من خلاله خطته في الوصول إلى الحكم والانفراد به .. لم يكن في نيته الحفاظ على الثورة وحماية الوطن وتوحيد أبنائه بقدر ما كان يهمه أن يحكم. كان بإمكاننا أن لا نحارب أحدا ولا ندافع عن الشرعية ونشترك في قتساء م الغنيمة دون جهل كما كان بإمكاننا أن نحتفظ بالعاصمة «وما أدراك ما
العاصمة» وقتها نساوم معهم عليها لابتزاز المزيد من المنافع … لكن ذلك ليس من طباعنا ولا من مبادئنا … أعترف أننا نجهل الحسابات الضيقة ونمقت الدهاء ونرفض المناورة ونحب الصدق الثوري ونعشق الحرية في الوطن العزيز … وهذه القيم لا تجدي أمام دهاقنة المناورة شيئا!!.
إن أشد ما آلمني أن المناورة المشتركة بين بن بلة وبومدين لم تنته عند هذا الحل الذى سالت فيه دماء الإخوة الأشقاء وسقط الحب الذي ظل سمة تربط المجاهد بأخيه في كامل البلاد … بل تواصلت وتطورت إلى حد اتهامنا بالتمرد وإشاعة الشغب والفوضى واستعمال السلاح ضد الشرعية وسودوا صفحة دفاعنا
122