شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٣٨2
من تجربة السلاح إلى تجربة البرلمان
من
بعد تنفيذ قرار وقف إطلاق النار بين الفرقاء، دخل الجيش العاصمة وبدأت التحضيرات لتنصيب أول مجلس وطني شعبي في الجزائر المستقلة، اقترحنا في الولاية الرابعة أن يكون جميع أعضاء مجلس ولايتنا ممثلين أسوة بباقي الولايات الأخرى على أن أبقى في صفوف الجيش الوطني الشعبي ولا أغادره إلى الحياة المدنية سعيا إلى دمج جنود ولايتنا في صفوف الجيش الوطني الشعبي. وكان الأولى بنا أن ندمج جيش الخارج في الداخل عكس ما حدث للإبقاء على هيبة الجيش وعلى قدرته القتالية ضد أي مغتصب … بدأنا مهامنا العديدة في التنظيم وتصنيف الرتب العسكرية وجمع الأسلحة وإحصائها … وبينما نحن كذلك حتى قدم إلينا العقيد (هواري بومدين) رفقة محمد بن أحمد عبد الغني ومحمد يزيد وقد كان دور محمد يزيد التنسيق بين بومدين وأعضاء مجلس الولاية الرابعة … وحضر ذلك اللقاء العقيد حسان وأحمد برواقية والدكتور هر موش اتفقنا بالإجماع على تنفيذ بنود الاجتماع المتعلق بدمج مجاهدي الولاية الرابعة في الجيش الوطني الشعبي … حضرت جزءا ذلك الاجتماع بعد أن ارتديت زبي العسكري لأشهد مقرراته وأوافق عليها مع الأعضاء الحاضرين وأذكر أني تعرفت يومها على بومدين بعد لقائنا الأول الذي التزم فيه الصمت والملاحظة على طريقته وقد انتقدته بشدة وتجريح ولم أكن أعرفه طبعا لتداخل الأمور وانتشار الفوضى … لم نشأ في ذلك الاجتماع الثاني الثاني أن نثير ما في سابقه حتى لا نؤزم الوضع وقبل أن يهم بومدين بمغادرة مكان الاجتماع في مزرعة (البيركي) قرب البليدة مددت له يد المصافحة وأنا مصمم أشد التصميم على مغادرة الجيش وعدم العمل تحت أوامره وأوامر ضباط الجيش الفرنسي أصبحوا قادة الجيش الوطني الشعبي الجديد وأن أنزع ساعتها لباسي العسكري الذي أحببته أكثر مما أحببت نفسي لأن فيه رائحة الجبل ولون الطبيعة وارتبط لدي بمبدأ التضحية والكرامة … أصبحت أعافه وأستخف به … عانيت تلك الأيام أزمة لا مثيل لها .. بين أن أنسلخ عن الجيش وأخلي المكان للحركة الجدد والعملاء المدسوسين في الجيش والانتهازيين وهو هدف بومدين وجماعته الذين يدركون أن مخططاتهم للوصول إلى السلطة والاستفراد بها لن تتحقق إلا عبر هؤلاء المطيعين الذين لا تاريخ لهم ولا فضل على الثورة … بحيث استغل
الذين
6
جرى
126