شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٣٩،
بومدين ملفاتهم السوداء ليبتزهم ويساوم معهم عليها فكانوا له خير مطيع وأحسن عميل كما كانوا من قبل لدى فرنسا … أما الإحراج الآخر فهو استحالة أبقى تحت قيادة رجل كهذا أذل المجاهد وطمس معالم الثورة وبجل الخونة على المجاهدين، الخلص، وأن أؤدي التحية لأشخاص لوثت أياديهم وقلوبهم بدم الأبرياء … عشت التمزق والمعاناة وعاتبني الأوفياء أشد عتاب إلى حد الاتهام بالخذلان وترك المجال لهؤلاء الخونة يعبثون بالمقدسات ويخربون المؤسسة الوطنية الوحيدة المنظمة وهي مؤسسة الجيش الوطني الشعبي … بسرعة البرق وصل خبر مغادرتي الجيش العاصمة وبادر بومدين فورا إلى رفضه وأرسل إلي مبعوثه (بشير رويس) المكنى «بنهرو» وقتها على أن أعدل عن رأيي لكني أكدت له ثانية "بأني لن أتخلى عن قراري البتة ولا أحتاج إلى إذن أحد طالما أني لم أستشر أحدا التحاقي بالثورة كذلك الأمر عند خروجي من الجيش لأنه بكل يوم أسف لم يعد كما كان ثوريا يقوم بمهمة شريفة لقد انحرفوا به عن مبادئه " على إثر ذلك جد بومدين في مقابلتي فذهبت إليه والتقيته في مكتبه في مقر القيادة العامة للجيش الموجود بقصر الحكومة وكان لقائي الثالث به اذن لي فور وصولي للاجتماع إليه وصادف أن وجدت إلى جانبه السيد رابح بيطاط المنسق بين قيادات الجيش في الداخل وبين بومدين وقتها … بدأ الحديث بيننا وتفرع ليشمل موضوعات مختلفة غلب عليها طابع المجاملة .. وإذا بنا نسمع أزيز طائرة عمودية يهز المكان وكانت تلقى من على المدينة أوراقا تحجب بها نور الشمس الضئيل … تهيأت نفسي لمعرفة محتواها وقد هربت بي الذاكرة إلى تلك المناشير التي كانت طائرات العدو تلقي بها في ساحات المعركة ومن بينها تلك التي حملت على وجهها صورة ديغول وعلى وجهها الآخر كتبت رخصة مرور لسلم الشجعان … لم يمهلني بومدين كثير الوقت حتى أجابني قائلا "لا تنزعج … فالأوراق التي ترى مجرد تحية منا إلى سكان العاصمة … تحية جيشهم الوطني الشعبي .... لم أرد على هذا التصرف وكنت أتصور أن ينوب عني في الجواب رابح بيطاط بما له من سمعة ثورية وأقدمية نضالية كبيرة … ولكني آثرت الصمت الذي طال وتحول إلى ثورة مستترة وإلى بداية حقد على خزعبلات بومدين وما كان من طبعي الحقد وقد طهرتها الثورة تطهيرا لاردة بعده لم أهضم وقتها أن أستمع إلى بومدين المتبجح في كل لقاء
بحب الوطنية
127