شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وأن
يتم
يستعير طائرة العدو التي تعود المواطنون رؤيتها تلقي رجال المظلات فوق المباني وفي الشوارع وما أدراك ما رجال المظلات الفرنسيين من فاشية ونازية وقهر لا يوصف فهم لا يفرقون بين مدني وعسكري ولا بين رجل وامرأة قبل أن أعب فنجان قهوة وقبل أن يفاتحني بومدين في الموضوع الذي جئت من أجله نهضت مصمما الخروج حتى لا أضطر إلى تصرف غير لائق لما أشاهده من استعراضات سيرك لا يليق بثورة شعب مثخن بالجراح فقد الملايين من أبنائه وآلاف القرى والمدن دمرت وملايين البشر شردوا ونهبوا وجوعوا وأهينوا في كرامتهم. عرفت الجماهير في ثوارها الصدق والبساطة والفورية في التنفيذ … ولم تعرف أبدا مظاهر الاستعراضية "السيركوية والنفاق … الذي جاء مع مرحلة الانحراف الجديدة … توجهت من على مقعدي مباشرة إلى باب المكتب خارجا ولم أمهله فرصة فيها حديثه إليّ وقلت بحزم اعلم أني قررت أن أستقيل فورا من الجيش ولا أحد له الحق أن يعارضني في قراري هذا .... لم يعقب بجواب سوى أنه ألقى نظرة سريعة على ملف كان فوق مكتبه وختم عليه بقلم كان يعبث به بين أصابعه وينقر به الطاولة من حين لآخر … وأردف وهو محدق في الملف دون أن ينظر إلي "إن" مهمتنا واحدة سواء كنت داخل صفوف جيش التحرير أو داخل صفوف الجيش الوطني الشعبي وستظل عضوا فعالا في أية مؤسسة من مؤسسات الحزب "والدولة لم أعلق على كلامه بأية عبارة ودون أن أودعه انطلقت خارجا … انتابتني صورة غريبة وراجعت شريط الذكريات وتعاقبت الأحداث متسارعة انتهت بي الى مرحلة الانحراف الذي بدأت أعيشها بإحساس مقرف مع بداية العد التنازلي … وتصورت أن الذي يستعير طائرة العدو لتلقي أوراق التهاني على شعبه مستعد لأن يأمرها فتلقي قنابلها على هذا الشعب … كما حصل بعد مدة وجيزة من ذلك التاريخ … لا أدعي نبؤة لكن التاريخ أوهامي في لحظة ثورة على التحريف والثورة المضادة … نزلت مدارج قصر الحكومة في غمرة آلاف الأوراق المتساقطة وفي ذهني أن بومدين سيشعر بارتياح لمغادرتي الجيش ويتمنى لوكل المجاهدين الأوائل يقدمون على ما أقدمت عليه هذه اللحظة فيخلو له الجو والجماعته التي رضعت إيديولوجية فرنسا إن في مدارسها أوفي مؤسساتها العسكرية … لكن لحسن حظ البلاد أن بعضهم فطن للأمر ولم يغادر الجيش وصبروا وتحملوا المشاق وبفضلم حفظ بعض ماء
جميع
تصادف
مع
128