مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الوجه على محيا هذا الوطن الذي أراد له المنحرفون أن يكون مقاطعة فرنسية خلف بحيرة البحر الأبيض المتوسط ..

6

نزلت مدارج القصر .. لامست نسيمات الخريف الندية وجهي اعترضتني مواكب الأطفال كبراعم انبثقت في فجر الحياة يتصارعون على جمع الأوراق المتساقطة .. سمعت أحدهم يقول لرفيقه "ألم أقل لك أن هذه الأوراق المتساقطة من الطائرة الفرنسية ليست موجهة لنا نحن السكان العرب ولكن موجهة الى الفرنسيين لأنها كما ترى خالية من كلمة " (FLN) جبهة التحرير الوطني انتيهت على وقع عبارته إلى خلو الورقة من جبهة التحرير .. ألقيت بها أرضا ودستها مع أوراق أخرى، واصلت سيري نحو الشارع المزدحم بالمارة امتزجت في طريقي أوراق الطائرة بأوراق الخريف بخوف على مستقبل الثورة المضادة التي سينفذها الأستعمار بوسائله الجاهزة داخل مؤسساتنا العسكرية والمدنية والسياسية .. لم تدم استقالتي حتى التحقت برفاقي في البرلمان وشاء القدر أن أكون ممثلا لولايتي في أول برلمان للجزائر المستقلة … ليتني لم أدخل ذلك البرلمان لما كان فيه من دسائس و دسائس وألاعيب ألاعيب ومناورات .. وجدت نفسي فيه من جديد أمام مواجهة ألاعيب أخرى وتناقضات لم أعهدها في حياتي البسيطة كمقاتل في صفوف الثوار لم يتميز عملنا في البرلمان بالممارسة الديمقراطية والدفاع عن المثل العليا من أجلها وقاتلنا عدونا … !!

التي

عشنا

كثرت الدسائس وطغت المصلحة الشخصية على العليا وانقسمنا كتلا ثلاثا. 1 - كتلة العملاء المدسوسين من أتباع فرنسا وفرنسيي الجنسية طبقا لما نص عليه اتفاق ايفيان الأغلبية الساحقة. وهم

2 - كتلة جماعتي الحدود الشرقية والغربية (غار دماؤ) ووجدة).

3 - كتلة مكونة من أقلية تمثل جماعة الداخل.

لا أعتقد أن مجلسا هذه تركيبته كان بإمكانه أن يضطلع بمهمات خطيرة ملقاة على عاتقه وفي مقدمته إرساء تقاليد ديمقراطية لمستقبل بلاد حوصر فيها عقل الإنسان وعطلت إرادته وذبح فيها ضميره عشرات السنين في ظلام القمع الاستعماري

129