مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

إحدى اجتماعات مجلسنا وبصدد ترشيح رئيس الجهورية وقف الأم "الحاج بن علا " يعلن نتائج الانتخابات قائلا: رشح" جميع أعضاء مجلسنا الأخ أحمد المنصب رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية … فدوت القاعة بالتصفيق إلا أقلية التزمت صمتها … وكان إلى جانبي أحد النواب كان يصرخ بأعلى صوته وسط هستيريا التصفيق متسائلا من يكون أحمد هذا واسم أحمد في مجلسنا كثير جدا … "؟.

6

بدأت قصة القمع داخل المجلس عندما صوتنا بلا ضد ترشيح الرئيس وكان عددنا وقتها في حدود عشرة أصوات وأصبح كثير من النواب ينظرون الينا كمعارضين داخل البرلمان وقد استمرت معارضتنا داخل البرلمان لمشروع قانون الميزانية الخاصة بالوظيف العمومي الذي أجحف في حق بعض الفئات الاجتماعية … بحيث قرر المشروع منح ابن الشهيد ما يعادل دينارا واحدا في اليوم وقتها في حين يمنح الطفل الذي لم يستشهد أبوه أكثر من هذه النسبة. كما ينص المشروع على منح والدة الشهيد تسعين دينارا في الشهر دون مراعاة ما إذا كانت هذه الثكلي أمّا لشهيد واحد أو لكثير من الشهدا عارضنا المشروع وبشدة وكنا 11 عضوا حتى دعينا المتمردين من قبل الأغلبية سألني رفيقي الذي كان إلى جانبي وهو يحدق في عنوان مقال على وجه صحيفة كنت أحملها وينص على الإعدام قائلا "لمن يكون هذا الحكم "؟ قلت "الحاكم دولة مجاورة لنا … " قال وما التهمة يا "ترى؟ قلت الخيانة العظمى كما ورد في الصحيفة قال ألا ترى أن الذي لا يسوي بين مصير طفلين وعائلتين وشعب بأكمله .. يعد خائنا خيانة عظمى يعاقب عليها بالإعدام على مرأى ومسمع من الناس"؟ وذكرني بتلك المحاولة المتواضعة التي أنجزناها لصالح أبناء الشهداء على مستوى ولايتنا بحيث جمعنا حوالي سبعمائة ابن شهيد تتراوح أعمارهم بين 05 و 10 سنوات ووضعناهم في مراكز كانت سابقا تابعة للجيش الاستعماري رممناها وهيأناها حتى غدت لائقة بأبناء الشهداء وانتقينا عاملات وعمالا ليسهروا على رعايتهم وأذكر أننا جمعناهم من أماكن مختلفة وكانوا مشردين حفاة عراة .. وبعضهم كان ينتعل حذاء جندي كبير مما يثير الألم والنقمة في النفس لا يجد ما يستر به عورته كانوا لوحة تراجيدية قاسية تدين وجه الاستعمار الحقير الذي يقتل الآباء ويشرد الأبناء … لم يكن في وسعنا أن نهيء

وبعضهم

130