شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٥١الدخول في مصادمة أفراد الجيش الوطني الشعبي ودعوناهم إلى إحسان مع استقبالهم ومؤاخاتهم، ففتحوا بيوتهم لأفراد الجيش وتجنبوا كل مصادمة معه مما أثار حفيظة بومدين الذي نادرا ما كان يخطئ في توجيه مؤامراته .. وبن بلة الذي تعود يأمر فيطاع …
لم تقطع قيادة حركتنا شعرة معاوية مع قادة النظام وبقينا على اتصال دائم بحثا عن مخرج يشرف ثورتنا ويحقق وحدة تراب بلادنا بعد مفاوضات عديدة تم أول اتصال مباشر مع مبعوثي بومدين ببلدة (جمع) سريج) شرق مدينة تيزي وزو وقاد وفد النظام (سعيد عبيد وقد جاء المنطقة على رأس قوات كبيرة معززة بأسلحة ثقيلة .. بعد اطلاعه على خفايا القضايا التي من أجلها انتفضنا .. وأكدنا له أننا نرفض اقتتال الأشقاء على غرار ما حدث بين الولايات ولو رغب في ذلك المسؤولون في العاصمة واشترطنا أن تحل الديمقراطية ويلغى أسلوب الحكم الفردي وتوقف حملات المدسوسين من الجيش الفرنسي وأن توضع القيادة الحقيقية للجيش الوطني الشعبي بين أياد أمينة مجاهدة ولا نعارض في أن يحتفظ بومدين بوزارة الدفاع على أن تكون القيادة العامة للجيش من نصيب قادة الولايات الأكثر نزاهة وثورية ووطنية واقترحنا بعض الأسماء البارزة كالطاهر الزبيري وشعباني).
6
اقتنع سعيد عبيد بوجهة نظرنا وبدت على وجهه بوادر الطمأنينة والرضى وعاد إلى العاصمة محملا باقتراحاتنا .. ولا أظنه أوصلها إلى بن بلة ولكنه اكتفى بعرضها على مسؤوله المباشر العقيد هواري بومدين الذي أدرك أبعاد هدفنا … فكلفه ثانيا بالتفاوض معنا باسمه وقد جاءنا مرة ثانية صحبة الرائد (زرقيني) إلى مدينة تيري، وزو، وقبل أن يصلا المكان ناور زرقينى من وراء ظهر سعيد عبيد فأرسل شاحنتي جنود مدنيتين في مهمة زعم أنها سرية في مدينة (عزازقة) بمنطقة تيزي وزو .. وأصدر أوامره في نفس الوقت لمجموعة ثانية من الجنود كلفها بمهمة التصدي للمجموعة الأولى مدعيا أنها من أتباع جبهة القوات الاشتراكية تنوي القيام بأعمال تخريبية في مدينة عزازقة … وهكذا بوغتت المجموعة الثانية بالشاحنتين تمران فسارعت إلى إطلاق النار عليها واشبتك الجمعان فسقط من الجانبين ثلاثة قتلى وجرح عدد هائل من الجنود .. وقبل الكمين أمر قائد المجموعة جنوده بالانسحاب قبل اكتشاف أمرهم ..
انکشاف
139