مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

وإحراجا وصل حد التقزز ولما تأكد أننا أنهينا نقاشنا الدائر بخصوص الاتفاق تقدم منا مصافحا … عندها فاجأني آيت أحمد قائلا هو السيد محمد خيضر هري … ثم جلس إلينا دون أن يتحدث في أمر ذي بال بل اقتصر كلامنا على

6

حدود المجاملة وأحوال الطقس بعد دقائق وصل المدير العام للأمن بسيارة رسمية يقودها شخصيا دون أية حراسة علنية وتوجهنا فورا إلى "فيلا جميلة" وفي طريقنا إليها كانت نسيمات الخريف تداعب أوراق الأشجار، وتلقيها على فوانيس النور الشاحب المعلقة على أعمدة الكهرباء … كان الصمت يخيم علينا ومئات الأسئلة تعربد بداخل كل منا إلى أن دخلت بنا السيارة مقر فيلا جميلة - أدى لنا الحراس التحية ورفعوا حاجز المدخل … وكان أحدهم يعلن وصولنا هاتفيا من داخل غرفة حراسته، ركبنا المصعد نحن الثلاثة إلى الطابق العلوي من البناية وما أن توقف بنا الجهاز حتى لقينا الرئيس أحمد بن بلة بقامته الفارعة يرتدي رداء صوفيا فوق لباسه العادي اشتكى مسبقا وهو يمد يده المرتعشة المصافحتنا من نزلة البرد التي أصابته … لم أكن متأكدا من سبب ارتعاشه في تلك اللحظات هل فوجيء بلقاء آيت أحمد، أم لأن الأحداث الداخلية والخارجية نزلت عليه كالصاعقة فأفقدته توازنه … ؟ فتح باب غرفته وهو يشير علينا بالدخول وجاء مصطفى فتال بكرسيين جلسنا على المقعدين وجلس بن بلة على وأسند رأسه إلى الحائط كانت غرفته كئيبة يتوسطها سرير حديدي أسرة الجيش وعليه ألقي غطاء بني اللون وإلى جانب الفراش وضعت منضدة خشبية سوداء اللون عليها مذياع صغير وأكوام من الصحف الوطنية والأجنبية وأوراق كثيرة بعضها بخط يده وبعضها الآخر مكتوب بالآلة الراقنة إلى جانب العديد من الملفات المختلفة.

حافة

من

سريره

كان اللقاء عبارة عن لقاء مفارقات عديدة فالرئيس كان يعاني مسؤوليات الرئاسة وأتعابها ويفكر في الخروج من ورطة الخلافات الداخلية والتحالفات داخل السلطة وخارجها، أضف إليها طوارئ العدوان الخارجي على البلاد وما يحاك من مؤمرات على الثورة التي لم تضمد جراحها بعد

أما آيت أحمد فهو منشغل بهموم منظمة الـ " F.F. S" التي ما إن بدأ

عودها يشتد حتى طعنت البلاد كلها من الخلف في هجوم ملكي سافر … والخضر بورقعة ثائر رفض اغتصاب السلطة. وعارض عملاء فرنسا داخل أهم مؤسسة

145