مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

يتم

وطنية آنذاك هي مؤسسة الجيش ومجروح القلب من جراء الغدر الملكي بالثورة … وبعد لحظة صمت ثقيل قال بن بلة " لم يخطر ببالي يوما أن يرفع آيت أحمد حسين سلاحه ضدي … " ولم يقل ضد النظام ولم يقل ضد النظام أو ضد تصرفات القائد العام للجيش … ودون ودون أن کلامه بل بقي يحدق في آيت أحمد الذي رد عليه فورا بقوله "أما أنا فلم يخطر ببالي أبدا أن يأتي يوم يزج فيه أحمد بمحمد في سجن الجزائر المستقلة … " وكان يقصد بمحمد السيد، بوضياف، لم يجبه بن بلة عن كلامه وخيم الصمت من جديد على المكان … لم تتوقف أصابع بن بلة على العبث بأطراف الفراش ورأسه لم يفتأ يغالبه على إيجاد وضع مريح على الحائط، أما حبات العرق البارد فتتصبب على جبينه … قاطع الصمت من جديد محدثا آيت أحمد: كيف" حال" جميلة ودروس يوغرطة، وكان يقصد زوجه وولده واستمر كافة أفراد أسرته فردا فردا … عدل آيت أحمد أن من جلسته دون يجيبه عن أحوال عائلته وسأله قائلا: "ما يا تري الأسباب الحقيقية التي أدت إلى انفجار الوضع بيننا وبين ملك المغرب، ومن تراه يكون المتسبب الرئيسي في ذلك .. ؟ " وكان أشد ما يخشاه آيت أحمد أن يجيبه الرئيس بتأويلات مبالغ فيها. الهدف منها تضليل الرأي العام بما يحدث من تناقضات داخل السلطة الأمر الذي شجع الأعداء على أن ينقضوا على الثورة في حالة ضعفها وانقسامها .. لذا ألح على انتزاع تحاليل دقيقة من الرئيس شخصيا

يسأله عن

أدرك

بن

هي

من

ليضعه أمام مسؤولياته. بلة مقاصد آيت أحمد وبدت عليه علامات الغضب وقال: "كان الأولى بك أن تسألني قبل كل شيء عما يحصل في ساحة القتال تطورات وأين وصل الجنود المغاربة في هجومهم على أرضنا … منتهزين هذه الفرصة لمحاربتنا، كما انتهزتم أنتم في داخل البلاد نفس الفرص لمحاربتنا .. إذ لا فرق بينكما في هذا الموقف .. وأعلمك أن الجنود المغاربة قد احتلوا "حاسي بيضاء" وهم في طريقهم إلى منطقة كلوم بشار) المحاصرتنا ومنع كل الامدادات التي تصل بريا إلى جيشنا ورغم كل ما نحن فيه من تآمر وضائقة لم يقدم لنا أحد يد المساعدة إلا جمال عبد الناصر وفيدال كسترو … وكان الأولى بك أن تفكر معي كيف تجيب على تساؤلات الأصدقاء الذين يستفسرون عن موقفك ومن واقع العدوان ..

مني

146