شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٥٩جاءت كلماته سريعة مزمجرة حينا وحينا هادئة وبرقت عيناه وتهدج صوته .. ودون ترقب فتح خارطة كانت إلى جانبه وراح يشير بأصابعه إلى المناطق التي تم العدوان عليها وإلى بعض المدن الحدودية التي يعد الملك العدة لابتلاعها. ورفع رأسه وأضاف دون أن يتوقف عن الحديث "إن جيشنا سيحاصر إذا استمرت الوضعية العسكرية على ماهي عليه وسيمنعون عنه الامدادات والمؤونة والماء … " لم يتمالك آيت أحمد نفسه وقاطعه قائلا بعد أن تخير كلماته بعناية إذا كان الوضع كما ذكرت فها نحن جئناك لنضع أنفسنا وإمكانياتنا في خدمة الدفاع عن حرمة ترابنا الوطني … وأود قبل أن أغادر هذا المكان لأداء الواجب الوطني، أطلب منك أن تتعهد بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وان تعيد تشسكيلة القيادة العامة للجيش الوطني الشعبي كما أشرنا عليك بذلك، وأن يشارك فيها أعضاء الولايات الست واحد عن كل ولاية وأن تعين على رأس القيادة رجلا تتوسم فيه الكفاءة والإخلاص وأن يكون من ضباط جيش التحرير الأوفياء وأن تبعد بومدين وضباطه المعروفين … عن الجيش وأن توزع الأراضي على المجاهدين وتأخذ زمام المبادرة تحضيرا للمؤتمر المقبل على أن تعلن للجماهير محتوى هذا الاتفاق فورا قاطعه بن بلة قائلا: "إن بوتفليقة الموجود حاليا في كوناكري سوف أعزله فور عودته كما تم عزل مدغري من قبله وإذا احتج بومدين أو أحد حاشيته فسيلقى نفس المصير أما إذا رغب أن يبقى وزيرا للدفاع دون تدخل في صلاحياتي فله ذلك … ".
اتفقنا في ذلك الاجتماع مع رئيس الجمهورية على تطبيق جميع بنود الاتفاق بما في ذلك إعلانه للجماهير عبر وسائل الإعلام فحوى المحادثات وما تبعها من اتفاق ثم غادرنا غرفته الشخصية إلى قاعة الاجتماعات حيث شاهدنا بعض الوزراء، تقدم محمد حربي من الرئيس وتحدث إليه همسا … الرئيس وتحدث إليه همسا … أما الوزراء الذين كانوا حاضرين ليلتها فهم علي محساس وعمر أوزقان وزهوان حسين ومعاشو عبد القادر مدير الديوان لدى الرئاسة.
حيا بن بلة الحاضرين بيده يتبعه آيت أحمد وأنا شخصيا وكنا نرتدي بذلتين عسكريتين جلسنا خلف منضدة عريضة وجلس رئيس الجهورية وراء الأجهزة السمعية البصرية والمكروفونات .. ثم اشتعلت الأضواء الكاشفة وبدأ تسجيل تصريح رئيس الجمهورية ومما جاء في كلمته: "أعلن ابتداء من اليوم وبصفتي
147