مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

سقط عدد كبير من شهدائنا على أرض المعركة وعاد الناجون منتصرين يحملون شرف الدفاع عن الأرض ضد الغزاة … أما الذين اغتروا بأنفسهم من أتباع بومدين فقد سقط عدد منهم في الأسر بحيث ألقت القوات المغربية القبض على عدد كبير من أعضاء القيادة العامة للجيش الوطني الشعبي … وكان هذا الحادث امتحانا فاصلا بين الذين أعطوا كل شيء للوطن دون أن يسألوه شيئا … وبين الذين أخذوا كل شيء منه دون أن يعطوه مقابلا … لقد وقع ضباط جيشنا الأسر سر ومعهم بعض ضباط الجيش المصري الذين شاركوا رمزيا لكن بفعالية في تلك المعركة … واحتجزت طائرة الهليكبتر التي كانت تقلهم وأذكر أن ضباطا كوبيين اشتركوا معنا في دفاعنا على حدودنا الغربية أيضا، وقد كان الرأي

العام الدولي معنا إلى درجة إدانة الغزو الملكي ووصفه بالجريمة …

الفرنسي ..

وما كان ذاك الدعم ليكون لولا سمعة الثورة الجزائرية وصيتها العالمي وتعاطف شعوب المعمورة كلها مع رسالتها التحررية … أما الملك فقد استنفر وسائل إعلامه وعبأ الشعب المغربي الشقيق ضد الجزائر وثورتها ووسمها بجميع النعوت والخبائث إلى درجة التغرير بشعب شقيق شارك بأبنائه وأمواله من أجل نيل حريته وقاتل رجاله معنا في خندق واحد ضد الجيش وأشهد أن عدد المجاهدين المغاربة الذين ضمتهم واحدة من بين كتائبنا بلغ عشرون مجاهدا مقداما .. وصادف أن كان الأب المجاهد إلى جانب ولديه في نفس الكتيبة التي كنت أقودها وهي الكتيبة الزبيرية) المعروفة لدى العدو برقم 424 طبقا لتقسيمه العسكري لمناطقنا وسال الدم المغربي في شلال واحد مع الدم الجزائري وتوحدت قومية الثورة التي لم يتخلف عن دعمها وتقديرها من الخليج إلى المحيط وكانت قبلة العرب والمسلمين وجميع أحرار العالم … توقف القتال بين الجبهتين بعد أن وافق الملك على قرار وقف القتال تحت ضربات الثوار الجزائريين … وضغط الرأي العام الدولي … رعاد الاستقرار الحذر بين الجارين بعد أن أسفرت المصادمات على ضحايا من الجانبين وجرحى كثيرين … وانسحبت قوات الجبهتين إلى خطوط الحدود الدولية … ورغم حجم الخسائر والعار الذي لحق الجارين الشقيقين من ذلك الصدام فقد خرجت الثورة منتصرة وسجلت صفحة مشرقة في تاريخها ضد الظلم

عربي

واحد

150