مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

كثيرا حتى ثبت إلى رشدي واستبعدت كل قناعة بإمكانية الاعتراف بهؤلاء المغامرين لا سيما وأني أعرف تركيبتهم ونواياهم … لم يطل بي مقام الاعتراف حتى عدت لأكفر عن ذنوبي وأعلن تمردي من جديد على النظاء

شكل بومدين حكومته … واحتفظ لنفسه بمنصب رئيس مجلس قيادة الثورة والحكومة ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة والأمن العسكري … ووزع باقي المناصب على أتباعه … ودعم عملاءه من ضباط الجيش الفرنسي في مؤسسات الجيش … وبدأ إهمال الحزب وتهميشه ومساومة المجاهدين على جهادهم وأخرجت الادارة مخالبها الفرانكوفيلية … لتوجه البلاد توجيها عميلا لفرنسا وتفصل الجزائر عن إطارها القومي العربي .... ويسود المسخ ويعم الانحراف

تقوقعت في المراحل الأولى للانقلاب على نفسى داخل الحزب، كمحافظ وطني للحزب لولاية التيطري، وحاولت إصلاح بعض أوضاع مجاهدي ثورة التحرير ومن بينهم كثير من الجنود الذين أعرفهم في تشكيلاتنا في الولاية الرابعة إبان الثورة انفجر الخلاف بيني وبين النظام تلقائيا … سيما وأن تدهور الحزب بدأ يتفاقم ودوره يتراجع أمام الاداريين ومحترفي السلطة إلى درجة أن صودر دور الحزب نهائيا وخضع لوصاية الادارة في نظام يدعي الاشتراكية والطلائعية الثورية؟ بحيث رفض الاداريون تسليم الحزب ميزانيته لتسيير شؤونه مما حمل قطاع البريد على قطع الهاتف … وإدارة الكهرباء على قطع النور … الخ، وتسلط أحمد مدغري الذي كان يملك صلاحيات الإدارة تسلطا لامثيل له على الحزب وإطاراته مدعوما من قبل جماعة وجدة وخولت للإدارة صلاحيات مراقبة الحزب و إلقاء القبض على كل من يشتبه فيه أنه ضد النظام .. أو أنه يعارض أسلوب الادراة الطاغية … وقد نال المناضلون جزاءهم الأوفى من السجون والمعتقلات والتعذيب … ولا يفوتني أن أذكر ببعض الأسماء القليلة التي أعرفها بحكم مسؤوليتي الحزبية على محافظة التيتري وكان من أبشع مظاهر الجور والاستهتار بقيم الثورة وبمستقبل .. البلاد ما اقترفه رفاق بومدين من جرم وظلم في حق كل من يرفع صوته في وجه طغيانهم من بين هؤلاء العقيد أحمد بن شريف الذي نصب نفسه إقطاعيا على كل مناطق الجلفة وما

163