مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

فرد منا مسؤوليته كاملة بعد أن انكشف أمرنا وعلمت السلطات مكاننا وعددنا وأسماءنا وثبتت تهمتنا في المشاركة الفعلية في هذا الانقلاب .. ولم تعد جميع أسرارنا خافية على الأمن، أليس كذلك أيها الأخ .... ؟». وقد ركزت عليه نظري.

إن فعلته تلك هي وسيلة لدفع تهمة مشاركته في الانقلاب … لكن جميع الانقلابيين لم يعيروا كلامي. أهمية واستمر بعضهم يهرول مغادرا المكان والبعض الآخر يتململ في مكانه ولم ينفكوا يكيلون أقذع الشتائم لقائد الانقلاب .... لم تحتمل أذناي ما تسمع وصرخت بأعلى صوتي كي يسمعني الداني منهم والقاصي: «اعلموا أني غير موافق على قرار الهروب والخذلان واني مقيم هنا ما بقيت الأرض ثابتة تحت أقدامي ولن أسمح لنفسي أن أتفوه بما تفوهتم بشأن الزبيري بعد أن وضع فيكم كل ثقته .. وكنتم قبل لحظات تشبهونه بالمهدي المنتظر .. وهكذا في رمشة عين تحول إلى جان ومجرم … ما أجبنكم يا أشباه الرجال .... !

ومهما كان فراركم بالهروب أو البقاء فإني مقيم إلى أن يجيء الزبيري ولنا

الأيام بيننا ..... بعد لحظات قليلة لم يبق في المكان سواي .... بقيت أرقب عودة الزبيري على أصوات الشاحنات وصفارات الاسعاف وسيارات الشرطة والدرك والجيش تملأ المنطقة. فاجأتني سيارة تقف قريبا من مكان تواجدي … نزل منها يوسف بخروف مسرعا رفقة مساعده مسحت نظراته المكان الذي هرب منه أصحابه جميعا … وقال بصوت يتمزق: «إن سي الطاهر موجود رفقة سائقه بمكان ما قرب الشريعة وقد كلفني بالمجيء إلى هنا بعد أن وصف لي المكان وصفا دقيقا … فطمأنته لأني تعودت التردد على هذه المناطق أيام الثورة التحريرية … »، ركبت سيارته وتوجهنا إلى مكان الزبيري وقد كانت حركة المرور توحي بالوضع المتوتر … وبمظاهر الحرب … عشرات السيارات المصفحة تجوب الطرقات وسيارات الإسعاف … وانتصبت مراكز التفتيش على طول الطريق … انتهينا إلى مخبا سي الطاهر الزبيري صحبة سائقه بالقاسم ولا أحد سواهما … وقد تخفى بمنزل أحد مجاهدي ثورة التحرير وابن شهيد يسمى جمال مددت له يدي أول مرة ولم أكن أعرفه من قبل عن كثب … تفرست في وجهه فوجدت فيه صدقا لم نطل الكلام في المجاملات وذهبت أسأله رأسا عن الهدف من هذا التمرد وما آلت إليه

177