شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٩٥6
العمليات العسكرية وقبل أن يجيب سألني عن الذين كانوا معي من عسكريين ومدنيين .. قلت تفرق الجميع وعاد كل من حيث أتى»، دون تفاصيل … اندهش الزبيري … لم يكتم وقع الصدمة على قلبه وقال بصوت غريب: «كيف حصل ذلك الأمر؟ ولماذا تفرقوا؟ لماذا لم ينتظروا أوامري؟ وفي أي مكان هم الآن … ؟»، أشفقت عليه أيما إشفاق وكبرت في نفسي أفعال الخيانة في اللحظات الحرجة. فأكدت كلامي إليه ثانية بأن رفاقه قد تفرقوا وما عليه إلا أن ينجو بنفسه وهو المحاصر من جميع الجهات … وأردفت: «أنت في وضع لا يحسدك عليه أحد لأنك وحدك تجابه النظام لاصديق لك ولا نصير … وأرجو أن تثق بي
وتعود معي … ».
هو
فترة
عن
هدأت نفسه قليلا … ورفع يده المرتعشة إلى وجهه يمسح عرق جبينه … وقال: «أود أن أعرف أولا بأول ما الذي جرى في منطقة العفرون لأعرف كيف أتصرف بعد ذلك»، قلت: لا تشغل بالك الآن بهذا الموضوع ولك أن تهتم بما أجدى وأنفع … ورغم أني لا أوافقك على أسلوب تمردك لا دفاعا النظام وقد واجهته … وأنت أعلم الناس بذلك .. لكن ما لا أوافقك عليه هو الأسلوب الارتجالي للتمرد … وما ترتب عنه من ضحايا أبرياء … إذ لم أعد أوافق على إراقة دماء الجماهير مهما كان السبب. أحس الزبيري بالأمان في ذلك المكان … ركته بعد أن أوصيت به صاحب الدار خيرا … ورجعت أدراجي قاصدا مدينة العفرون رفقة أحد جنوده يدعى حمود الباي وكان بلباس مدني … وما إن دخلت مدينة العفرون حتى صعقتني مظاهر الخراب بنايات محطمة وسيارات محترقة وشظايا مدافع وقنابل غمرت بدورها الأماكن جماهير مرعوبة .. أعداد هائلة رجال الجيش والدرك تغطي المكان .... أشلاء ضحايا كثيرين مكدسة على الطرقات … انه منظر مهول يدمي القلب … وأيقنت بخبرتي أن المعركة انتهت وأن الجيش النظامي يسيطر على الوضع كلية .. فلاحظت على حافة الجسر توقف القوات النظامية بعد أن سدت الطريق بعدد هائل من السيارات المدنية والشاحنات .. وعلى الضفة الأخرى رابطت قوات تحرس المنطقة مصوبة أسلحتها الرشاشة ترقب الطوارئ … بعد هذه النظرة العامة بدأت أتفحص بدقة مجريات العملية العسكرية والأسلوب التكتيكي المستعمل فيها من قبل المتمردين … فتنبهت الى أن خطتهم التي اتبعوها كانت أحد أهم أسباب فشل
من
178