شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٩٦قواتهم دون تحقيق أهدافها المرسومة مسبقا وهي الانتهاء إلى مشارف
العاصمة ومحاصرتها.
.
شاحنات
لما باغتت القوات النظامية جنود الدبابات على مداخل مدينة العفرون ارتبك جنود أول دبابة تهم بتجاوز الجسر … وزاد في ارتباكهم ما شاهدوه من وسيارات وضعها الجنود النظاميون على الجسر لقطع الطريق أمامهم … وبذلك ترك هؤلاء دباباتهم ولاذوا بالفرار … الأمر الذي عرقل جميع الدبابات الأخرى عن اجتياز الطريق … وصارت تلك الدبابة حاجزا عسكريا قويا لباقي القوات المتمردة ولولا ارتباك الجنود الذين كانوا على رأس القافلة لتمكنت الدبابات المجنزرة بما لديها من إمكانيات تقنية عالية مسح الطريق وإلقاء تلك الحواجز جانبا ومواصلة الزحف قدما … أما منظر الجثث الملقاة على الجسر وعلى الطريق وبجانب الدبابات فيثير مشاعر الخزي والعار … ومظاهر الجرم التي يرتكبها القادة ضد أبناء الجماهير الأبرياء … الذين جاؤوا بهم من مدارس أشبال الثورة … ومدرسة صف الضباط … الذين يجهلون تقنيات القتال … فداخلتهم الفوضى وكانوا عرضة للموت المجاني … كان قائد الجيش النظامي في تلك العملية الضابط زرقيني الذي التزم الخطوط الخلفية وراء المتاريس والأحجار ودفع بالشبان الى قلب المعركة …
أما
6
عن الجانب الآخر فقد قاد عمليات التمرد كل من الضابط ملاح والعياشي … لم يدم الفصل الأول من المعارك طويلا … بحيث وقف الجيشان كل على جانبي الواد يفصل بينهما الجسر المعطل بالدبابات، والسيارات توقفت المناوشة دون غلبة حاسمة لأحد الطرفين .. إلى أن وصلت طائرتان عسكريتان الى أرض المعركة وبدأتا تلقيان القنابل عشوائيا ولم تسلم من دمارها حتى القوات النظامية نفسها مما زاد في حجم الخسائر وعدد الضحايا … وكان بامكان القوات النظامية أن تستغني عن إدخال الطائرات الى أرض المعركة ما دامت قواته تسيطر على الوضع بما لديها من آليات وإمدادات كبيرة
التمرد …
إن الأسلوب الاستعراضي الذي مارسه النظام بتهويل حجم واستدعاء قوات جرارة وإدخال الطائرات أرض المعركة … كان الهدف منه ابتزاز
179