مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

الرأي العام … والظهور بمظهر المنتصر القوي من جهة … وبترتيب الأجواء من جهة أخرى ليحصل على مسوع يعاقب به المتمردين أشد عقاب …

وهكذا ارتفع عدد الضحايا والدمار وكان. من بين الذين قتلوا يومها المجاهد الزبير بن الوناس الذي يشغل منصب محافظ مدينة العفرون … وغيره كثيرون … في غمرة قصف الطيران لمواقع المتمردين في الجنود والضباط تاركين وراءهم سياراتهم وآلياتهم المجنزرة … ودباباتهم .. وأعطوا أقدامهم للريح … دون أن يتصدوا للطائرات بما لديهم من مدافع مضادة للطائرات … فتأكدت أن الجنود لم يتدربوا بكل أسف على استعمال الأسلحة التي كانت بحوزتهم ولم يعرفوا حرب العصابات لجأت قوات العقيد الزبيري إلى الغابات والأودية المحيطة بالمنطقة … بعد أن انتظروا طويلا ما وعدهم به سعيد عبيد من مساعدة وهم من ضمن فيالقه … وتحت قيادته … وهكذا أخلف السعيد عبيد الوعد وترك الزبيري وقواته تدفع الثمن دون أن يسندها … بل لجأ إلى مكيدة فاشلة سرعان ما تفطن لها بومدين بدهائه المعهود … بحيث اتصل السعيد عبيد بالعقيد بومدين يستشيره ويعرض عليه الوساطة بينه وبين الزبيري … لكن بومدين الذي فهم قواعد اللعبة " فاجأه بجواب مفحم قائلا له: ان الوقت قد فات ولم يعد صالحا للمساومة بعد أن وقع الانقلاب وكان الأولى بك أن تعلم ما يدور حولك ضمن حدود اختصاصك العسكري … أما الآن وقد تم القضاء ووقع الانقلاب بعلمك أو بدون علمك لا أقبل أن تتصل ثانية على الإطلاق لم يتحمل السعيد عبيد ما سمعه من بومدين فعمد فورا إلى الانتحار حتى لا ينفضح أمر تورطه في التمرد … وتخليه عن وعده وقد تأكد لديه فشل المتمردين … وتفطن بومدين لمناورته في طلب الوساطة. وهكذا مات السعيد عبيد في صمت تام ولم يثر موته أي مظهر من مظاهر الحزن أو السؤال … بل قدم بقتل نفسه فرصة ذهبية للضباط المعروفين بولائهم لفرنسا وترك منصبه المرموق شاغرا لهؤلا أحكمت القوات النظامية قبضتها على جنود الزبيري الذين تفرقوا في الجبال دون قيادة أو دليل … ونشطت حركة أجهزة الأمن بحثا عن مخبأ الطاهر الزبيري قائد التمرد … أدركنا الليل بظلامه الحالك .. وخيم على المدينة حزن محميت بعد أن انقطع عنها نور الكهربا .... وتفشت الفوضى في صفوف القوات التي تحاصر

بي

.

180