مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

تسلل

المنطقة، اغتنمت ذلك الوضع وأرسلت رجلين في طلب الطاهر الزبيري … الذي مع المبعوثين إلى ميدان المعركة خفية مخترقا الحصار المضروب على المدينة من قبل رجال المظلات … اغتنم بعض أوفيائه من العسكريين وجوده لأن يتسللوا إلى أرض المعركة وينا وشوا القوات النظامية ثم انسحبوا إلى مواقعهم الخلفية … وتمكن بعضهم من غنم كميات هائلة من الأسلحة والمؤونة إثر انحراف أحد القوافل العسكرية التابعة للجيش النظامي عن طريقها فوقعت بين أيدي رجال الزبيري الذين تمكنوا من غنم كل ما كان معها … وبذلك ارتفعت معنوياتهم القتالية … بعد أن توقفت آلياتهم ودباباتهم … لانعدام البنزين بها … على إثر هذا الانتعاش توجهنا إلى مدينة الحجوط حيث تمكنا من ملء عشرات البراميل بالبنزين والوقود وعدنا بها لنفرغها في محركات الدبابات وبذلك بدأ هديرها يملأ الليل من جديد، الأمر الذي وضع القوات النظامية في حالة ذعر مهولة وفوضى لا حد لها … وقد حذر الزبيري قواته من التقدم باتجاه العاصمة، بل أمرهم بالتراجع إلى الخلف عكس ما كنت أتخيل كان المشرف على العمليات الطاهر الزبيري شخصيا وقد توخى ذلك التكتيك ليخفف من الخسائر في الرجال والعتاد … لعلمه أن الطائرات العسكرية ستواصل قصفها لمواقع قواته في اليوم الموالي … وستشدد القوات النظامية الحصار على قواته وبذلك فكر في الانسحاب طمعا في وصول دعم ومساندة محمد الصالح يحياوي الذي وعده بذلك بعد أن تخلى عنه السعيد عبيد وبعض من وعدوه من أعضاء مجلس قيادة الثورة … بقينا على تلك الحال من الانتظار والترقب إلى فجر اليوم الثاني أيام التمرد لكن دون أن تسندنا قوة أو أن يدعمنا قائد، وتبخرت وعود الذين قالوا للطاهر الزبيري: «تمرد ونحن إلى جانبك … !» سمعت الطاهر الزبيري يقول لي: «لم يأت لنصرتنا أحد رغم وعودهم والتزاماتهم … فما العمل وجنودي الذين تحملوا تحملوا معي مسؤولية التمرد أراهم تائهين في الأحراج والغابات تطاردهم قوات النظام … قاطعته وقد أشفقت عليه وقد رأيت جفونه تقرحت بفعل البرد وطول السهر، قلت له سبق لى أن حذرتك بأن الثقة قد عزت … وأن ما أقدمت عليه غير تام الشروط .... ولا يعني أني أتخلى عنك في هذه الظروف أبدا … وبما فثق اني على العهد حتى أجد لك مستقرا آمنا .... لم يتفوه بكلمة واحدة وبقي ينظر من فوق أكمة صغيرة إلى الأفق الملبد بالغيوم …

من

6

أنك استجرت بي

6

181