مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

،

6

الأدوار في

وانشغلت عنه بذكريات الماضي وجراح الوطن الذي ظل يقدم أبناءه قربانا للموت دون توقف وانبرت أمام عيني صور رجال عظام تهاووا كأعجاز نخل في متاهات الكثبان … وقفزت بذهني صورة إعدام شعباني … وقلت في نفسي ان مصير الزبيري هو مصيره … وتراقصت الأوهام بذكرى عشرات الدبابات الرابضة في الوحل والطين وفوهات مدافعها مشرعة إلى المجهول، سيارات محطمة … جثث تهاوت كأنها خشب مسندة … وطن ممزق تتقاذفه الأهواء وتتربص به ذئاب الاستعمار في الداخل والخارج … شاهدت شبابا صغارا من بين المتمردين .. وكهولا … أشفقت عليهم من مصير مجهول بين أيدي ضباط تعلموا أن يمتصوا دم الجماهير … كان في ظني أن أقول كلاما كثيرا … أن أسأل الزبيري عن سر مغامرته عن خلفياتها وأهدافها عن خطته الاستراتيجية وتوزيع المعركة عن تحقيق الامدادات … بل وعن تصوره لمحاولة انقلاب تبدأ بزحف على العاصمة بالدبابات عن بعد مائتي كيلومتر؟ وكان الأولى بقواته أن تبدأ زحفها واحتلال المواقع الحساسة في الدولة والجيش ووسائل الإعلام من أقرب مكان مكن … فضلا عن ملاحظات لا تقل أهمية هذه الملاحظات … لكن ما فائدة أن عن أحدث قائدا مهزوما ينظر بعين البائس لجنوده وضباطه وقد تاهوا في الجبال … وإلى دباباته المعطلة في الوحل فآثرت الصمت على الكلام والمعاناة على البوح … تمددت على الأرض الندية أرمق بعض الأنوار المنبعثة من قرية حمام ريغة ومن مصادر النوع في الطريق العام أحسست بقشعريرة برد يلسع عظامي … لكني صبرت وفضلت أن ألقي بجسدي إلى جحيم البرد على أن أظل أراقب أشباح الهزيمة التي تملأ المنطقة … لكن جافاني الكرى وقضيت بقية ليلتي ساهرا إلى طلوع الصباح حيث بدأت معالم الحركة تملأ الأجواء وأصوات شاحنات الجيش وسيارات الدرك والشرطة تصم الآذان … وبعض رجال ونساء يسرعون الخطى في طريقهم إلى قرية حمام ريغة …

مددت يدي أدير زر المذياع الذي كان صحبتي علني أستمع إلى نص التصريح الذي وعد به يحياوي صديقه الزبيري .. لكن المفاجأة كانت أكبر من كل توقع لم يتأخر محمد الصالح يحياوي عن الادلاء بتصريحه في وقته … لكنه جاء مناقضا لما وعد بحيث صب جام غضبه وإدانته على حركة 11 ديسمبر، أن أكد المذياع أن القوات النظامية تسيطر على الوضع العام في منطقة العفرون

هذا بعد

182