مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

وأن الانقلاب فشل فشلا ذريعا … بعد ذلك قرأ العقيد هواري بومدين نص تصريحه الموجه إلى الشعب والجيش بوصفه رئيس مجلس الثورة والقائد العام للقوات المسلحة … وكان تصريحه أقل حدة من تصريح يحياوي وخاليا من الشتائم والمهاترات التي اتسم بها تصريح يحياوي صديق الزبيري وحليفه في تلك اللحظة فقط استفاق الزبيري من غفوته وأدرك أنه وحيد يواجه مصيرا مجهولا وأن نظام بومدين لن يمهله لحظة حتى يقبض عليه حيا أو ميتا … تأكد انه خسر المعركة والرفاق والأصدقا. طلبت منه ألا نغادر المكان إلا لمكان أكثر أمنا وقد

.

تأكد لدي أن القوات النظامية تقوم بحملة تمشيط مركزة بحثا عن الزبيري ومعاونيه وجنوده … لذا أثرت عليه أن نمكث في مكاننا إلى أن يجن الظلام … فنسير إلى مكان آخر أكثر أمنا … هجم الليل على المكان وغطى المنطقة بسواده فتهيأنا إلى الرحيل وكنا أربعة الزبيري وأنا وجنديان من أصفيائه … تسلقنا الصخور الوعرة باتجاه قمة الجبل … إلى أن انتهينا إلى مكان انتشرت به بيوت من طين تكاد لا تظهر للعيان دخلنا إحداها … فاعترضنا صاحبها بالأحضان ومظاهر الفاقة والفقر تعلو كل شيء في البيت … ودون أن يمهلنا أمر رب البيت بصوت جهوري زوجته أن تحضر لنا أحسن ما تملك من طعام … وكنا أيامها في شهر رمضان المعظم. بعد لحظات جاءت الزوجة بأجمل ما لديها وكان الإفطار

عبارة عن "حسوة" قدمت من دقيق العدس الأسود وقليلا من خبز الشعير … التفت إلى الزبيري وقلت له: أرأيت ماذا يأكل أبناء الشعب في شهر رمضان … علما بأنه أفضل ما لديهم على الإطلاق … هؤلاء الذين أعطوا أعز ما لديهم للثورة بالأمس وهاهم يجازون عما أعطوا … ترقرقت عيناه بالدموع وكف عن الأكل وطلب جرعة ماء يملأ بها بطنه الخاوي تاركا بعض ما في الصحن لتلك العائلة الفقيرة علها تسد به رمق الجوع في سحورها …

6

بقينا على تلك الحال من التخفي نسير الليل ونختبئ النهار في تلك الأماكن الآمنة التي خبرتها طيلة سنوات الحرب التحريرية … إلى أن فاتحني الزبيري بأنه قد مل ذلل الأسلوب من التمرد قائلا: أن حل قضيتنا لا يمكن أن يكون إلا

183