مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

في باتنة لأن فيها أقارب ومعارف وأنصار .... وتوجد بها فيالق عسكرية جاهزة لأن تتبع أوامري .....

خامرتني شكوك في إمكانية خطته الجديدة بعد أن فشل تمرده فشلا ذريعا … وترددت في مصارحته بما أرى … أكدت له أن ذهابه إلى باتنة يقع على مسؤوليتي لكني صارحته بأني لا أستطيع مصاحبته إلى هناك … رفع رأسه متأملا وهو كسير الجانب يريد أن يبوح بكل ما يمخر كيانه من عواطف الحزن وبقايا الهزيمة … واليأس من الأصدقاء الذين خانوه.

3

كيف تم تهريب الزبيري؟

استمر الزبيري هائما على وجهه من جبل لآخر ومن مخبا لآخر … وصادف أن كنا على قمة جبل غشاه ضباب كثيف … تناهت إلى مسامعنا أصوات وضوضاء مختلفة قادمة من سفح ذلك الجبل … انتبهنا فإذا قوات الجيش والدرك والشرطة بأسلحتها وكلابها المتخصصة تفتش عنا … وقد كنا وقتها غارقين في حديث أخوي صريح ومباشر، وقد واجهت فيه الطاهر الزبيري بسؤالي: «لماذا لم تنتفض قبل اليوم وكنت من أكبر المتحمسين لانقلاب 19 جوان 1965 رغم أنك كنت تعلم أن الرئيس المخلوع وافق على اقتراح أصدقائك بتعيينك قائد أركان الجيش وهي. الفرصة التي سمحت لك بأن تكون في موقع تعدل منه جميع موازين القوى في السلطة وتطهر صفوف الجيش الوطني الشعبي … »، فرد وهو يطلق صفيرا حادا وعلامات القلق بادية على وجهه لا أنكر أني كنت من الحاقدين على بن بلة أكثر المؤيدين له … وفي لحظة عاطفة غير مشبعة بتوجيه العقل تحمست لانقلاب بومدين وأيدته دون اعتبار للنتائج، وقد بدأت كراهيتي لبن بلة أن أساء فهمي وتهكم علي في اجتماع رسمي … حيث كنا نحضر احتفالات يوم ثورة أكتوبر السوفياتية والتفت إليه وقلت: لماذا لا تصدر أمرا بمنح واحد من ضباط الجيش الوطني الشعي رتبة «ماريشال وتكون الرتبة رمزية حتى يكون في مستوى الوفود العسكرية الدولية التي نستقبلها من حين لآخر … على أن يكون هذا الضابط مثلا محمد ولحاج باعتباره أكبرنا سنا … »؟

بعد ان كنت

من

رد بن بلة على اقتراحي باستهزاء قائلا: «انتهى عهد الموس ياسي الطاهر». وقتها لم أتمالك نفسي وقلت على الفور: لولا الموس لما أصبحت رئيس

184