شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢الجهورية ولما دخلت الساحة الحمراء ونهضت فدخلت غرفتى الخاصة قبل انتها
موعد الزيارة على أمل أن أعود إلى الجزائر في أول طائرة أعثر عليها … تبعني محمد حربي إلى الغرفة وجلس على حافة الفراش وقال مبتسما: لا «لا يجب أن تأخذ الأمر مأخد الجد … لأن الرئيس كان يداعبك متعمدا إثارتك … لا أنه تنس يكن لك احتراما لا مثيل له، ثم ما مبرر غضبك وقد كنت في جوابك أكثر قسوة ألم تقل له: «لولا الموس لما أصبحت رئيس الجمهورية أقنعني محمد حربي وقتها بوجهة نظره وتمت زيارتنا بسلام. عدنا إلى الجزائر وفي أول لقاء جمعني ببومدين واجهني بكلماته قائلا: «ألم أقل لك أن الرجل سيذبحنا الواحد بعد الآخر … وكان يلمح بقوله إلى حادثة الاتحاد السوفياتي وقد علم بتفاصيلها من قبل بعض أتباعه ضمن الوفد … أثار بومدين حفيظتي مرة ثانية ودفعني إلى الحقد على بن بلة من جديد … وكان ذلك الحادث نقطة تحول في موقفي الذي انتهى بتأييدي لانقلاب 19 جوان 1965 إلى جانب ما كان عليه بن بلة من فردية في الحكم … لم أشأ أن أسأله
عن
أعضاء مجلس الثورة الذين شاركوه التخطيط … وعن الذين ألقي عليهم القبض وقتها من قبل قوات بومدين لأني كنت أعلم أن كل رفاقه ممن شاركوه التمرد تم القبض عليهم وجميعهم في مقر دائرة عين الدفلة وقيدوهم بالسلاسل كالوحوش الضارية وساقوهم إلى مصيرهم المجهول … ولم يبق قيد الفرار إلا هو … استغل جهاز الأمن والدرك معلومات هؤلاء المساجين باستعمال جميع وسائل الاستنطاق والتعذيب … استعملوها لأجل تحديد مجال تحرك الزبيري ومرافقه … ووجهوا حملاتهم التفتيشية في مناطق تواجدنا ليلا ونهارا، لكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل ويئست وسائل مخابراتهم في العثور علينا في الجبال والأودية … فلجأ النظام إلى أسلوب جديد من المناورة، بحيث لجأ إلى توظيف أحد المقربين مني وهو المجاهد (بن ميرة) الذي كانت تربطني به علاقات متينة … وأعطوه جميع صلاحيات الاتصال مقدمين له كل التسهيلات بما فيها ترخيصا بالمرور في الليل وفي النهار … وقد حمله بومدين رسالة شخصية موجهة إلى … بعد مدة طويلة من التقصي والبحث اهتدى إلى مكان تواجدي … لكني لم أسمح له بلقائي إلا بعد أن تأكدت من صدق نواياه فأشرت على بعض
بي
أتباعي
185