مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

أن يأتوني به، وكنت يومها والطاهر الزبيري في قرية أولاد ابراهيم … تسلمت منه الرسالة: وذهبت أقرأ نصها على مسمع الطاهر الزبيري وأعدت قراءتها ثانية … وكان محتواها أن طلب منا تسليم أنفسنا للنظام على أن يلتزم من جهته بعدم متابعتنا مع اعتبار أن الأزمة انتهت تفاديا لاستفحال الوضع كي لا تترتب عنه عواقب وخيمة تعادي مصلحة الوطن.

الدما

6

ريح

انتحيت بالزبيري مكانا بعيدا وقلت له على انفراد ليس هدف النظام حقن بل هدفه الوقت لمعرفة ما إذا كان لحركتنا أنصار آخرون غير الذين قبض عليهم … فقلت لمبعوث بومدين: «إذا كان هناك بد من التفاهم فلن نبخل به أبدا .... ». هكذا عاد الرسول من حيث أتى دون الحصول على جواب محدد واستمر اختفاؤنا في الجبال والمناطق الوعرة شهرا كاملا … إلى أن قرر الزبيري العودة إلى العاصمة وبعد إلحاح طويل منه … حاولت أن أثنيه عن رأيه فأبى … وبدأت مرحلة جديدة في تهريبه إلى العاصمة وانطلقنا مشيا على الأقدام متخذين المسالك الوعرة والطرقات النائية عن كل أثر حي … حتى دخلنا العاصمة متخفين بجنح الظلام … بدأنا مسيرتنا من مدينة المدية مرورا بحمام ملوان حيث استرحنا قليلا ومنه إلى ضواحي مدينة الشبلي ثم دخلنا بئر الخادم في أحواز العاصمة … ورابطنا عند مدخلها الجنوبي … كان الزبيري يظن أنه سيلاقي في طريقه بعض المساعدات من أنصاره … لكنه صدم عندما لم يلاحظ طيلة مسيرتنا إلا قوات الدرك والجيش والأضواء الكاشفة تحرس الطرقات … جمدتنا عواصف الشتاء وضبابه الكثيف وبرده القارس وأمطاره التي أرغمت قوات الأمن على التزام مراكزها والاحتماء بسياراتها … وفسحت أمامنا مجال التحرك ودخول العاصمة … ومن بئر الخادم تحركنا ليلا إلى حي بوزريعة .. حيث بدأ الزبيري الاتصال ببعض أنصاره الموجودين في كل من منطقة حيدرة وبوزريعة، لكنه لم يعثر على أحد .. وقد علم أن رفيقه ملاح هو الآخر تائه يبحث عن ملجا ..

عنه

لم ينقطع الاتصال طيلة تلك المدة بيني وبين مبعوث النظام … وكنت أخفي مكان تواجد الطاهر الزبيري باستمرار وقد أوهمته أن الزبيري مختبئ في جبال التيطري (مناطق) (المدية والحقيقة أن الزبيري قد أخفيناه في إحدى الفيلات

بمنطقة بوزريعة في حماية مواطن أعرفه جيدا وأثق به كل الثقة.

186