مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

ذات

يوم

اتصل بي مبعوث النظام فواجهته بقولي: «انتهت مهمتك معي من الآن وإذا كان لا بد من اتصالات أخرى فيجب أن تتم بمحضر المسؤولين المعنيين … مع احترامي احترامي لك … » جاء رد النظام سريعا وتمت الموافقة على اللقاء في حيدرة بمنزل السيد (علواش)، انتقلت خفية من مقر الطاهر الزبيري ببوزريعة إلى حيدرة حيث التقيت رجال الأمن وصورة اغتيال شعباني لم تفارقني … لكني لم أنس أن أكلف بعض أنصاري من المسلحين بمراقبة مكان اللقاء خفية والتدخل عند الضرورة … وما أن وصلت المكان حتى وجدت المرحوم صالح «فيسبة» وكان يشغل منصب محافظ الشرطة المركزي ومرافقته السيد العريبي مسؤولا في المديرية العامة للأمن الوطني إلى جانبهما شخص ثالث لا أعرفه عرفت فيما بعد أنه ضابط في الأمن العسكري: فاتحني أحدهم قائلا: «أصغ إلى جيدا لأن ما أقول لك الآن هو كلام الرئيس هواري بومدين شخصيا … ». قلت: أسمعني ما قال الرئيس»، قال: يقول لك بومدين انتهى الموضوع وانتهت آثاره … ولن تكون هناك متابعات أو محاكمات فيما يتعلق بمشاركتك في التمرد إلى جانب الطاهر الزبيري … لأننا نعتبرك بريئا رغم مساعدتك قائد التمرد الذي بفضل مساعدتك لم نتمكن من القبض عليه … واننا على يقين من أنه وقع إقحامك في هذا التمرد ولم تكن شريكا فيه مع سبق الإصرار والتخطيط والتنفيذ … الأمر الذي جعلنا نتأكد من براءتك .. وأضاف آخر يقول لك بومدين: «إن المطلوب منك الآن هو كتابة تقرير مفصل عن سير

الأحداث

مع الإشارة إلى لقائك بالطاهر الزبيري … ولك أن تعود إلى بيتك وأسرتك بعد أن

تخبرنا بمكان وجود الطاهر الزبيرى بهذه الرسالة الشفاهية الموجهة من طرف بومدين انتهى حديث مبعوثيه ضحكت ملأى شدقي من غبائهم … وتأكد لدي أنهم جاؤوا للمناورة وربح الوقت حتى يسهل عليهم اكتشاف مكان اختباء

الزبيري فينقضون عليه دون رحمة …

لم أفوت تلك الفرصة وقلت لهم بحزم قولوا لرئيسكم عن لساني: «إذا كان التقرير الذي يطلبه مني يخص مجريات أحداث التمرد … أعتقد أن بومدين وأنتم أنفسكم بحوزتكم جميع المعلومات التي أعرفها ولا أعرفها … وما ذلك إلا من اختصاص أجهزة الأمن والمخابرات أما أنا فمجرد مناضل لا غير … أما إذا كان التقرير يخص الأوضاع الاجتماعية والسياسية للبلاد، فإني أطالب أطالب بومدين أن

187