مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

يكتب شخصيا تقريرا يحلل فيه الأوضاع والأسباب التي أدت بنا إلى المأزق الذي نعيشه ومنها تمرد الزبيري … وقولوا له لو أن الذي انهزم في هذه المعركة بومدين لحميته كما حميت الزبيري لكونه مجاهدا لأنني أرفض أن يهرق دمه ويداس رمز وطني وصفحة من تاريخ الشعب ضحى من أجل أن تحفظ كرامة أبنائه وحياتهم .. إن حمايتي للزبيري هي مسؤولية وطنية وتسليمه إليكم معناه الموافقة على إعدامه كما أعدم شعباني من قبله وفي الختام إني على استعداد. لمقابلة بومدين حتى أبلغه مواقفي ......

انتهى

اللقاء بهاتين الجولتين … وخرجت من ذلك المنزل متخفيا عائدا إلى مقر إقامة الزبيري وكان ذلك في آخر يوم من أيام شهر رمضان المعظم 1967، وصلت إلى بوزريعة غروبا هانئ البال مطمئن النفس … لأني أديت واجبي الوطني وأخلصت لأمانتي … وافيت الزبيري بتقرير شفهي عن لقائي بمبعوثي النظام … قرر على أثره أن يتحول إلى باتنة كما كان يفكر وبدأت المرحلة الأخيرة من مراحل

تخفيه وهروبه …

بعد مفاوضات طويلة وشاقة بيني وبين مالك شاحنة من سكان منطقة باتنة كان قد دلني عليه الزبيري لثقته فيه … اتفقت معه على أن يهرب الزبيري بشاحنته من العاصمة إلى إلى الأوراس اليوم الرابع بعد عيد الفطر المبارك … تحت جنح الظلام جئنا بسيارة صغيرة إلى باب الفيلا التي يقيم فيها الزبيري دون أن يتوقف محركها … وخرج في نفر من المناضلين ومعهم رب المنزل وقبل أن يمتطي السيارة حدق الزبيري طويلا في المنزل الذي احتضنه أياما صعبة وعانقنا الواحد تلو الآخر، وقد كان تأثره لا يوصف وهو يودعني التمنيت له النجاح والتوفيق في رحلته وتحركت السيارة إلى ميناء العاصمة أين تترقبه شاحنة خاصة تعودت أن تتسلم حمولتها من محل يبيع بضائع الجملة قرب المينا

وهكذا نجحت خطة تهريبه إلى منطقة الأوراس مهد الثورات ومأوى الأبطال .... ولم تتركه يسقط بين يدي الذين لا يفكرون الا في تصفيته جسديا، هكذا سلم من الموت تاركا وراءه قصة من الذكريات … وبداية مشوار آخر سأمشيه وحدي على الإبر والأشواك.

188