شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨وبعد أن أفرغنا من أحاديث الحال والعيال … والذكرى … واجهني كريم بسؤاله
حتى
عن طبيعة أحداث حركة 11 ديسمبر 67 ونتائجها ونهاياتها ومصير الزبيري .. ؟ رويت له كل التفاصيل التي أعرفها … سردا وتحليلا … وطمأنته عن حياة الطاهر الزبيري الذي تمكن من الهروب بجلده والاختفاء في نواحي باتنة … ثم انتقل كريم إلى الحديث بإسهاب عن حركته السياسية «الحركة الديمقراطية الثورية وعن دورها وأهدافها التي تشكلت من أجلها … فإلى جانب كونها تطمع إلى الإطاحة بنظام الحكم في الجزائر ستعمل على تطهير صفوف الجيش من عملاء فرنسا من ذوي دفعات لاكوست (ولالواکادر) وغيرهما … وبناء الجزائر المستقلة … واستمر كريم في سرد آفاق عمله السياسي بحماسة وشجاعة وبصوت عال أنه جلب انتباه زبائن المقهى كان كريم صلبا وشجاعا … لا تعرف الخشية سبيلا إلى قلبه .. لمست في كلامه صدقا وإخلاصا … حتى أني نسيت كريم اللاجئ في مقاهي باريس بل عادت بي الذكرى إلى سنوات خوال كان فيها كريم شبلا سكن الجبال وعارض الاستعمار سنين طويلة قبل اندلاع ثورتنا التحريرية … بعد قيامه بتلك العملية البطولية قتل فيها أحد الخونة من عملاء فرنسا وكان من بين أقربائه .... لم يعر كريم أهمية للقرابة والدم … بل آثر مصلحة الوطن العليا … ولما عرض عليه رفاقه الأوائل مشروع الثورة لم يتخلف لحظة عنهم وكان بذلك خير أخ وأصدق مجاهد وأقدر قائد … حتى إذا جاءت لحظة جني ثمرة السيادة قاد كريم مفاوضات ايفيان عن الجانب الجزائري، وجادل العدو الند للند وفرض عليه إعجابه وخوفه منه … وها هو اليوم رغم مافيه من تشرد وهجرة فإنه يزداد يوما بعد يوم وتصميما على الثورة وعلى تصحيح الانحراف … بقيت أراقب كريم في ذلك اللقاء وهو كشعلة من نور لا تنطفئ لا تنطفى .... أراقبه في حركاته وسكناته وقد بدا لي قطعة أثرية نادرة في تاريخنا الثوري … انتهى ذلك اللقاء دون أن نتفق على لقاء ثان … ولم يعدني بش .... ولم يلزمني بموقف سياسي معين … وتمنيت لوطال اللقاء أكثر حق أعب من فيض ثورته وصدق سريرت تكررت اللقاءات فيها بعد … ولم يتمالك كريم أن دعاني إلى الانضمام حركته والعمل داخل صفوفها … لكني رفضت طلبه بلطف حق لا
إلى
ثير حفيظته.
ته …
تصليا
191