مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

6

في

بمجرد

مخابرات بومدين تخترق صفوف معارضة كريم بلقاسم إحدى لقاءاتي مع كريم بلقاسم صادف أن حضر إليه رجلان … كنت على معرفة جيدة بهما … وهما ممن يعشقون الأضواء وتعاطي الدعاية الإعلامية وحب الظهور … وقد أيقنت أنهما استحوذا على عقل كريم وأوقعاه في شراكهما أيما إيقاع … وصورا له الوضع في الجزائر على أسوإ حال … حق أوهماه أنه وصوله الجزائر ينهار الحكم وتدنو منه السلطة … وكان الرجلان من أتباع كريم كما زعم لي شخصيا … والحقيقة أنهما يعملان لصالح المخابرات الجزائرية وقد اخترقا صفوف حركته … لتقويضها من الداخل … كان أحدهما من بين الذين أعرفهم حق المعرفة وأعرف أنه موظف في جهاز المخابرات الجزائرية وقد دخلها لتحقيق أغراضه ومنافعه ولم يكن رجل مبادى .... وقد كان ضابطا سابقا في جيش التحرير، جرح في ظروف غامضة وأسر … ثم فرمن سجنه جريا … بسرعة لا يصدقها عقل سليم ثم انتقل إلى تونس حيث استطاع أن يوطد علاقته بكريم بلقاسم. وهو وزير في الحكومة المؤقتة …

أخفى في ثيابه يوم لقائنا نحن الأربعة في باريس جهاز تسجيل صغير .... أما رفيقه فذهب يسجل كل عبارة تفوه بها كريم عن حركته … ومشروع إطاحة بحكم بومدين وكانا يشجعانه على المزيد من الحديث والتفاصيل التي لا يرغب فيها عادة الا رجال المخابرات والأجهزة الخاصة … لم يبخل كريم بكل ما لديه من معلومات وأسرار عن حركته برجالها وتنظيمها وأهدافها السياسية والعسكرية وخطة الإطاحة ببومدين وسلم لهما نسخة من برنامج عمل منظمته .... التزمت الصمت المطبق ولم أتفوه بكلمة واحدة في حضرتهما … باستثناء إلقاء التحية … ولما هممت بمغادرة المكان بعد طول اللقاء التفت إلى كريم وقلت له: «أود أن أخبرك يا كريم أن المعارضة من خارج الوطن هي معارضة محكوم. عليها بالفشل الذريع، لأن الشعب الجزائري الذي تعرفه أحسن مني يرفض المعارضة من الخارج … ولا سبيل إلى اقناعه إلا بمبدا المعارضة من الداخل المنبثقة منه … إن لشعبنا حساسية مفرطة تجاه أي حركة خارجية … ولا تنس أن ثقته فيكم أنتم أيام كنتم أعضاء في الحكومة المؤقتة أكثر بكثير من ثقته في الفدائيين

192