مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

والمجاهدين في الداخل … ونظام الحكم في الجزائر اليوم من غير المنطقي أن نغيره من خارج الجزائر … ".

رد کريم بهدوء عجيب: قائلا: "ثق أن لي قاعدة جماهيرية واسعة داخل الوطن وبامكاني الاعتماد عليها عندما تحين الفرصة .... لم أشأ أن أذكره بأن هذا الشعار مستهلك وكثيرا ما سمعته من قبل يردده، بوضياف، وخيضر ثم ودعته متمنيا له النجاح دون أن نتفق على موعد لقاء وقد أدرك كل منا مبتغى صاحبه وأسلوب عمله وقاعدة انطلاقه … شكرت كريم على كرم الضيافة وقد تشرف يومها بأن قدم لنا وجبة جزائرية أصيلة وسقانا قهوة ساخنة وقد علق بقوله وهو يهتز جذلا: "لاشيء يحمينا برد فرنسا القارس إلا القهوة الساخنة … "

ودعت الحاضرين وتواريت في الشارع الفرنسي تبتلعني الجلبة وتعرقني أنفاق المترو … وشدت ذهنى صور الجدران الكبيرة الملونة، فشعرت بغرب الوطن واللسان … إذ ليس في هذا البلد مال ولا أقارب ولا أصدقاء كل ما بيني وبينه ذكريات صراع مرير واستعمار … وقتل وتشريد وتجهيل شعب وسرعة ثرواته واغتصاب هوبته … واجهتني نفسي بحقيقة كبرى، لا بديل لي عن وطني قاعدة انطلاق … وعادت من جديد صور أطفالي الثلاثة تشدني إلى حنين الوطن ولقاء الرفاق وحديث الأصفياء، فقررت لحظتها العودة إلى أرض الوطن وفي قلبي استعداد لأية مسؤولية أتحملها وأي طارئ أواجهه، لذت بالفندق وما إن دخلته حتى رن جرس الهاتف دون انقطاع … رفعت السماعة فاذا مخاطبي من الجزائر. وقد فاجأني بقوله: إن رجال الأمن جادون في البحث عنك وعن الذين لهم صلة مباشرة بأحداث 11 ديسمبر … ونصحنى أن لا أعود إلى أرض الوطن، سألته الأسماء الأخرى وما إذا كان النظام يفتش عنها ومن بينها اسمه الشخصي وقد ذكرته جزافا من بين الأسماء … فرد رجال الأمن يخصونك وحدك بالمطاردة والبحث قلت له: إذا) كان الأمر على ما تقول فإني عائد إلى الجزائر حالا على متن أول طائرة … " وقفلت السماعة، ثم نهضت أجمع أو باشي وأسوي وضعيتي مقتصد الفندق … وخرجت مسرعا لأحجز مكاني على أول طائرة … لكن صادف أن كان موظفو شركة الطيران الفرنسي مضربين ذلك اليوم … توجهت إلى أحد أصدقائي أسأله أن يحصل لي عن تذكرة سفر في أية شركة طيران أخرى.

المالية

مع

عن

193