مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

التعب والدوران في ذلك الظلام الدامس وأخيرا توقفت السيارة الكريهة الرائحة

قال

وقادني زبانية السجن إلى قفص حجري جديد … وما إن دخلت الزنزانة حتى لي كبيرهم: «أنت الآن بين أيادي أمينة … إنك مع رجال الأمن الوطني أعدناك إلى العاصمة لاستكمال البحث معك لأن الاستنطاق الأول غير كاف بالمرة .....

من

بدأت جولة جديدة مع الجلادين والاستنطاق … آلاف الأسئلة تتساقط أفواههم ليلا نهارا لا يتوقف الواحد منهم حتى يبدأ الثاني ليترك فرصة للثالث ثم تأتي مجموعة كاملة تستنطقني في دفعة واحدة … تشعبت الأسئلة ولم تعد تعني موضوعا بعينه … ولا قضية محدودة ولا تهمة واضحة … فتأكد لي أن الجلادين أناس مرضى نفسيا لاهم لهم سوى أن يتلذذوا بعذاب المساجين وبأنات أصواتهم .. لم يتركوا موضوعا في حياتي العامة أو الخاصة إلا وطرقوه طالبين أدق تفصيلاته … فتداخلت عندي المفاهيم ولم يعد يهمني ما يريدون … وأصابني إرهاق خطير من فرط الجوع وقلة النوم وشدة الإهانات والمبالغة في التعذيب واعتقدت أن نهايتي ستكون على أياديهم … كانوا ينظرون إلى آثار الرصاص الذي انتشر على جسدي من أيام حرب التحرير الكبرى … لما كنا نواجه عدوا شرسا بصدور عارية وأقدام حافية وهو يرمينا بقنابله وبمدافعه ويرشقنا برشاشات جنوده … كانوا ينظرون إلى مواقع الرصاص ويطفئون فيها بقايا سجائرهم ويجندلونها بقطع حديد ساخنة ويتساءلون في سخرية وهزئ هل هذه حقا آثار رصاص العدو أم أنها عضة كلب … ؟ ويضيف آخر «فعلا … هي بقايا أنيابه هنا … ويسأل ثالث هل كان المجاهد رجلا شجاعا فعلا يستطيع الصمود أمام المدافع وطلقات الرشاشات .... فأرنا اليوم هذه البسالة … » وتغوض أظافرهم بوحشية في جسمي تمزق مواقع جراحي القديمة. ولما يأس الجلادون من إمكانية قهري نفسيا، لجأوا إلى أسلوب جديد يريحهم قليلا قبل أن نستأنف جولة أخرى من الاستنطاق، بحيث يشدون يدي إلى السقف بسلسلة من حديد ويدلون جسدي في الهواء وأظل على ذلك الوضع مدة من الوقت حتى أخال أن أعضائى فصلت عن بعضها فصلا … ثم يتطوع أحدهم بوضع كرسي تحت رجلي فيتهالك جسمي فوقه لحظة … وبسرعة فائقة يسحبه من تحت رجلي فأحس أني أنزل إلى هاوية سحيقة. كان الجلادون طيلة مدة التعذيب يتفكهون ويتنافسون على اختراع أنماط أكثر بشاعة وإثارة للتحكم علي … وكانت

مني

200