شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢١٨ضربي
عصيهم الحديدية المغلفة بالمطاط لا تفتأ تجلدني دون توقف … ولا يحلوا لهم إلا على المناطق الحساسة من جسمي … ! استمررت في مقاومة الموت وازددت إصرارا على الحياة كما لم أصر عليها من قبل لأن قلبي مفعهم بالإيمان كاره للشر … جن جنونهم لفرط مقاومتي العذاب وهالهم أني لم لم أسترحمهم بكلمة واحدة … ولم يتجاوز طلبي إياهم بعض جرعات ماء صدوها عني دائما .... بل كانوا يلقون على رأسي وفمي مياها قذرة آسنة حتى يمتلئ بطني فيصعد أحدهما ليدوس عليه بأقدامه فينسال الماء من فمي وأذني وأنفي ومناطق عديدة
من جسمي …
تواصل فصل التعذيب منذ عودتي من سجن وهران شهرا آخر … لم أبح فيه للجلادين بغير ما بحت به لهم أول مرة … فملّوا استنطاقي وضاقوا بتعذيبي وقرروا إعادتي إلى السجن حملوني من زنزانة الموت البطيئ على متن شاحنة أكثر اتساعا من سابقتها وراحو يتجولون بي في شوارع العاصمة لإيهامي بأنهم غيروا مقر سجني … لكن بعد ساعات قليلة أعادوني معصوب العينين إلى نفس المكان الذي أخرجوني وأدركت من خلال عدد السلالم والانحرفات وصليل المفاتيح أنني عدت لنفس السجن الذي خرجت منه وجاء قول الحق ليؤكد ظني إذ ما إن أعادوني حتى ارتفع صوت المؤذن وقد أراح ارتفع صوت المؤذن وقد أراح نفسي بكلمة «الله أكبر، حي على الفلاح»، ارتفعت معنوياتي وازددت تشبثا بالحياة …
على الصلاة، حي وإصرارا على المقاومة …
أجلسني مسؤول الأمن قبالته على كرسي مقيد اليدين والرجلين موثوقا إلى كرسي، وقال: اطلعنا على ملفك الخاص فتأكد لدينا أنك رجل نظيف السيرة مستقيم ولا غبار عليك … لكن الذي لفق لك تهما كثيرة هم رجال الأمن الوطني … بعد أن بحت لهم باعترافات خطيرة تكون بآثار تعذيبك البادي عليك أما نحن رجال الأمن العسكري فنرجو أن يكون تحقيقنا معك شاملا ومختصرا ونهائيا حتى نتبين الصدق من الكذب والخطأ من الصواب … »
أجبته فورا أتركك لضميرك، وقد سبق لي أن قلت لرجال الأمن الوطني: (ولكم أنتم رجال الأمن العسكري كل ما أعرفه عن حركة 11 ديسمبر 1967 من أسرار، وليس لي من مزيد … ولا يعنيني أي الجهازين قام بتعذيبي لم
أنف
201