شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢١٩مسؤوليتي في أحداث انتفاضة 11 ديسمبر 67 لأن مشاركتي فيها كانت بإرادتي وعن طواعية واقتناع .... وإذا أردت إضافة بعض الأقوال التي لم أذكرها فالأمر متروك لكم فأنا مجرد أسير بين أياديكم .....
قال ببرودة أعصاب: أريد أن أسمع منك شيئا واحدا بعد أن تناهت إلينا
معلومات تؤكد تخطيطك لاغتيال الرئيس هواري بومدين .....
لم
أتمالك نفسي وانفجرت ضاحكا مكرها … رغم قروحي الكثيرة وتمزق نفسي لأني أدرك أساليبهم الخسيسة ومناوراتهم المنحطة … لقد هدف بهذه الحيلة إلى إيجاد مسوغ جديد يبرر به دفعي إلى التعذيب حتى أعترف تحت الاستنطاق بتهمتي الخطيرة .. يئس هؤلاء الجلادون من ابتزازي وقهر أعصابي فقرروا مرة أخرى نقلي إلى سجن وهران يوم 27 أكتوبر 1968 الساعة الرابعة صباحا … واحتضنتني زنزانة أخرى لم أر فيها النور طيلة ثلاثة أيام كاملة إلا بعض ومضات نور استرقتها من خلال لحظات فتح باب الزنزانة لأتسلم صحن حساء العدس الأسود وقطعة خبز جاف من أيدي السجان.
وبينما كنت في ظلام زنزانتي سمعت طرقا على الباب تبعه صرير مفتاح وصوت السجان يعلو بهو السجن وهو يقول: «ياسجين احمل متاعك واستعد للخروج .. لقد صدر في حقك أمر العفو العام … وأن وكيل الدولة في انتظارك … قلت له وأنا أجمع متاعي البسيط المتكون من (دلو) استعمله في قضاء حاجتي البشرية (التبرز) وحصير وغطاء ممزق قلت له: «أية مناسبة هذه التي يعفو فيها النظام عني؟ رد بكلمة فاصلة كي لا يطيل الحديث معي: «ألا تعلم أن هذه ليلة فاتح نوفمبر (1968؟ خرجت من الزنزانة إلى بهو السجن ويدي موثوقة بسلسلة من حديد إلى رجلي وسرت بين صفين من حراس السجن وقد اصطفوا يراقبون الزنزانات الكثيرة ذات الأبواب الحديدية … فتناهت إلى مسامعنا طلقات الرصاص وزغاريد النسوة في الخارج … طفق السجان يدور بي دورات عديدة ثم أنزلني صحبة بعضهم عبر سلالم حجرية حتى انتهينا إلى ممر، وقبل أن أقف أحدهما في اتجاه باب حديدي وباغتني زميله بركلة قوية من الخلف وجدت نفسي على إثرها داخل زنزانة أخرى كدت أن أقع أرضا لولا أني حافظت قليلا على توازني .... لفحتني ريح باردة وبدأت أتعرف إلى ملامح زنزانتي الجديدة
دفعني
202