شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٢١سألته من
من
هذه
«أنا سجين مثلك واستمع إلى ما سأقوله لك .... »، التزمت الصمت ولم أرد عليه وقد أخذ الظن مني مأخذا عظيما … وتصورت أن وراء الصوت مكيدة .... لكن طارق الجدار تحدى ظنوني واستمر يضرب الحائط حتى خلته أدمى يديه … عندها أنت؟ وأين توجد؟ وماذا تريد … ؟ قال: «أنا سجين مثلك اقتربت من مصدر الصوت قليلا … ففعلت وأضاف قائلا: «سمعتهم يفتحون باب الزنزانة. ويدخلونك إليها في حدود منتصف الليل فأدركت أنك سجين جديد أخبرني بربك أين جاؤوا بك .... قلت متسائلا: ولماذا؟ قال: «أود أن أعرف الجهة التي جئت منها علني أهتدي إلى مصير بعض رفاقي وأصدقائي … » ودون أن أمهله سألته قائلا: «منذ في زنزانتك؟ قال: «منذ شهر كامل وأنا وأنت متي في الزنزانة: لم أصدق قوله واعتقدت كل الاعتقاد أن محدثي من حراس السجن أو أحد عناصر المخابرات دسوه في السجن لأمر في نفس يعقوب … واستبعدت كل البعد أن بإمكان إنسان مهما أوتي من قوة جسمية وقدرة على التحمل أن يصمد شهرا كاملا في ذلك المكان … لكنى صممت أن أكتشف نواياه وأتبين أمره فسألته ثانية: هل لك أن تصف لي زنزانتك وتذكر محتوياتها … »؟ قال فورا كنت سجينا في زنزانتك الحالية ومكثت بها أياما طويلة قبل أن ينقلوني إلى الزنزانة الحالية وهي أحسن حالا وأقل خطرا … فاعمل بنصيحتي، بحيث لاتهاجم الجرذان ولا تحاول قتلها فهي تعد بمآت الآلاف … وليس عندك بما تقاومها لأن المغارة التي وسط زنزانتك تصب في القنوات المركزية لتصريف مياه وأوساخ المدينة … وكل ما يمكن أن تعمله هو أن تضع قطعا صغيرة من الخبز على حافة المغارة … حتى إذا جاءت الجرذان التهمتها وانصرفت … ».
بينما كان زميلي السجين يصف لي خطة مقاومة الجرذان … جالت بذهني تفاصيل قصة الطاعون للكاتب الوجودي ألبير كامو … شكرت هاتف الليل …
وقد علمت بعد أيام طويلة أن ذاك السجين من أتباع حركة كريم بلقاسم … بدأت أتعلم أسلوب مقاومة الجرذان ومناورتهم وحملتني الذاكرة إلى قصة أسر أبي فراس الحمداني من قبل الروم وكانت جارته يمامة … فحق له أن يغرد معها وهو الفارس والأمير والمحارب والشاعر الفذ … فغنى
204