مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

أقول وقد ناحت بقربي حمامة أيا جارتا هل تشعرين بحالي

إلى أن يدعوها بقوله:

أيا جارنا ما أنصف الدهر بيننا تعالي أقاسمك الهموم الهموم تعالي أما جيراني فجرذان سامة وجلادون من بني جلدتي لاهم روم ولا فرنسيون … فحسدت أبا فراس على سجنه المترف … وعاتبت التاريخ غير العادل حتى في ظلمه …

كان على طيلة أيام إقامتي في تلك الزنزانة الخيالية أن أقتسم وجبتي الغذائية قسمة ضيزي مع الجرذان، بحيث تكون من نصيبه قطعة الخبز الجاف … ومن نصيبي حسوة العدس الأسود … وهكذا وافقت الجرذان على معاهدة التعايش السلمي داخل مناطق الموت البطى. .... ومن عجائب تلك الأيام أني أصبحت في حاجة ماسة لمن يشاركنى قتل الوقت والصمت فى الظلام وكانت الجرذان جزءا لا يستهان به في عملية الإلهاء والترفيه اليومي … وفي يوم من الأيام قررت أن الغذائية فأفرغت ذلك الحساء الأسود في دلوي الذي فيه حاجتي البشرية مضحيا يومها بتلك الوجبة وذهبت أحصي عدد حبات العدس للوجبة الواحدة وبعد لأي وعناء شديدين تمكنت من عد سبعة عشرة حبة لا غير في حساء نصف لتر حساء نصف لتر من الماء … كانت تلك وجبتي الثرية طيلة

أتأكد

أقضي

عدس

من

محتوى وجبتي

أيام سجني.

هي

وبعد أن أنهى النظام وقتها احتفالات الحكومة والشعب بعيد اندلاع ثورة التحرير العظيمة … أمر بنقلي إلى زنزانة أخرى فرميت دلوي قبل أن أغادر مغارة الجرذان وقد انتهت مهمته النبيلة بعد أن كنت أخفي فيه أقدامي ليلا خشية أن تقضمها الجرذان الموبوءة … وتهيأت لدخول زنزانة جديدة سبق وأن احتضنت صديقي ورفيق السلاح العقيد شعباني أياما قليلة قبل إعدامه من قبل وقد حفر اسمه على جدار الزنزانة كما احتضنت من قبله رجلا يوغوسلافياً يكنى بالملتحي أو صاحب اللحية الكثّة (Le Barbu) وقد ألقت القوات الفرنسية عليه القبض أثناء قيامه بمهمة تهريب الأسلحة لفائدة الثورة الجزائرية على متن باخرة سلاح هامة في أواخر سنة 1956 وقد عرفت وقتها بباخرة (لاتوس) وأعدمت القوات الفرنسية ذلك الرجل … وقبل أن يموت حفر

النظام

م ....

205