شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣بأظافره اسمه وتاريخ ميلاده وبلده الأصلي على جدار الزنزانة … ومن يومها صارت تلك الزنزانة تعرف بزنزانة الملتحي Le Barbu) وكان الأولى بالثورة أن تطلق اسمه على إحدى بواخرها جزاء لإخلاصه وتضحياته في سبيل الجزائر. ومن حظي الجميل أن وجدت في الزنزانة سجناء بعضهم متهم بالانتماء إلى حركة كريم بلقاسم والبعض الآخر من جماعة تمرد 11 ديسمبر 1967 بالإضافة إلى بعض ضباط الجيش الوطني الشعبي ممن شكك النظام في جنسيتهم الضيقة وادعى من جنسية مغربية ويعملون لصالح المخابرات المغربية … وقد جيء بهم من بعض الدول الشقيقة) من مصر) بعد أن كانوا يتابعون دراستهم وقد أوفدتهم الحكومة الجزائرية على نفقتها بعد الاستقلال.
والعجيب في الأمر أن هؤلاء الضباط الذين ولدوا في المغرب أو أن أحد أبويهم من جنسية مغربية كانوا من بين خيرة جنود وضباط جيش التحرير وقد استشهد بعضهم وعاش بعضهم وما بدلوا تبديلا!!.
لقد تفطن النظام بتركيبته الفرانكوفيلية المتحالفة مع الانتهازيين … إلى ضرورة تدمير كل تواصل بين الشعب المغربي كي لا يحقق وحدته ويبني مستقبل دولته القومية التي بإمكانها أن تقوض جميع المخططات الاستعمارية في المنطقة … وعليه فإن سجن وإعدام كثير من الضباط والجنود من أصلاء المغرب الأقصى بدعوى الخوف على أمن الدولة وغيرها من المزاعم الواهية لا تعدو أن تكون ذرائع خطيرة لتصفية المد القومي لثورة التحرير ومواصلة رسالتها التحريرية وشد الوجدان العربي الإسلامي إليها بما كانت عليه من قيم سامية وخطة ثورية تهدد مصالح الاستعمار والثورة المضادة.
لم يكن سجن وهران في الحقيقة لمعاقبة الوطنيين والثائرين على سلطة عملاء فرنسا في النظام … بقدر ما كان خطة جهنمية لتدميرهم بشتى الوسائل … فقد شاهدت بعضنا مات جوعا وتعذيبا ومرضا … بعد أن خارت قواه وتحطمت معنوياته وتوقفت فيه جميع شروط مقاومة القهر … وبعضنا فقد أعصابه وجن … وبعضنا أصيب بالسل أو الربو … أو هما معا وبعضنا عمي … ولم ينج من شر سجن وهران العسكري في حدود ما أعلم أحد تماما - لقد كنا نطلق عليه اسم الغواصة … لأنه شيّد على تلة مرتفعة وبنيت زنزاناته في أعماق الأرض وكنا
206