مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

نلاقي الأمرين للنزول إليها. للنزول إليها … لم أشاهد النور سنة كاملة ولم أر شكل القمر ولا وجه الشمس ولم يخطر على سمعي صوت دابة … أو طائر … باستثناء صراخ الجرذان ونباح الكلاب العدوانية التي كانت تهددنا وتتحرش بنا من وراء أبواب الزنزانات …

أما زيارات أسرنا فكانت ممنوعة منعا باتا بحيث تكرر مرارا أن جاءت زوجتي وأبناؤها في ظروف قاهرة ومؤلمة إلى السجن ورجعوا خائبين دون يروني أو أن أرهم.

أن

وصادف أن رأتهم يوما عجوز كريمة من مدينة وهران تدعى السيدة بهيري) فرق لها حالهم وهم صغار في حضن أمهم جالسين في مدخل السجن يرقبون موعد زيارتي … فتقدمت السيدة الكريمة منهم وتعرفت إليهم … ثم دعتهم إلى بيتها وأكرمتهم أشد الإكرام … وصارت من يومها صديقة الأم والأبناء وصديقة الأسرة إلى يومنا هذا.

3 - حكمت على محكمة بومدين بثلاثين عاماً سجناً. مكثت سنة كاملة بلياليها وأيامها في ظلام دامس … ولم أفارق باب الزنزانة إلا لأدخل أخرى أشد منها وحشية … ولم يزرني أحد … ولم ينادني أحد باسمي .... ولم أرى أي أثر للحياة من خارج الظلام … فكان كل ما أعرفه هو الظلام حتى نسيت النور … منعوا عني القراءة والكتابة .... وأجبروني على ألا أغير ملابسي المدنية طيلة أربعة أشهر … حتى بليت وتغير لونها من أثر الغبار والأوساخ فترهل جسمي من أثر الجراثيم والحشرات … وتعقدت وضعيتي الصحية لما كنت أعانيه من صروف العذاب والتورم والجراح حتى إذا انتهى اليوم الأخير من الفصل الأول في الدراما التي عرضت في ظلام دامس جاء السجان إلى زنزانتي أحد أيام شهر شهر يوليو من سنة 1969 وفتح بابها فخرجت إلى بهو السجن ولم أكن أعلم كم مكثت به وضرب النور عيني فسقطت مغشيا علي، غالبت نفسي فلم أستطع وقاتلت الظلام الذي استوطن أحداقي فلم أفلح … ومن يومها وأنا أعاني أزمة نظر إلى لحظة كتابة هذه المذكرات قادنا رجال الأمن إلى قاعة المحكمة العسكرية (محكمة (الثورة) بوهران وكانت أول فرصة تلتقي فيها نظراتي

207